ثقافة

“وكان اسمها سوريا” رواية لماجدولين الرفاعي

قراءة / حواس محمود

تعتبر رواية الكاتبة الروائية والقاصّة السورية ماجدولين الرفاعي “وكان اسمها سوريا” الصادرة عن دار فضاءات للنشر والتوزيع – عمان، والتي تُرجمت مؤخراً للإنكليزية، رواية الحدث السوري الكبير. ماجدولين بأسلوبها الأدبي الرائع وسردها الروائي الجميل، استطاعت نقل الألم السوري الكبير؛ ألم القمع، ألم الهجرة وعمليات التهريب، ألم المعاناة وألم الثكالى والأرامل، والغرق في البحار، والحصار والتجويع، والملاحقة والقتل والتدمير، وركزت على موضوع المرأة ومعاناتها قبل الثورة وأثناءها وبعدها.
تتحدث الرواية عبر بطلتها روان عن بدايات الثورة السورية؛ إذ تقول: “جاييك الدور يا دكتور، الشعب يريد إسقاط النظام، بضع كلمات نارية أشعلت ثورة تاريخية سيتحدث عنها أحفاد أحفادنا” ص 39.
“روان” بطلة الرواية التي أنجبت طفلة اسمها “زينة” كانت قد تزوجت زواجاً تقليدياً، ويتم تطليقها من زوجها “عصام” الذي كان يسيء التعامل معها بشكل فظ..
تتعرف روان على الناشط “كمال” وتتطور بينهما علاقة حب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حتى قبل أن يتقابلا. تدخل السجن هي وصديقها/ حبيبها كمال نتيجة كمين تنصبه لهما زميلتها “سمر” الناشطة الإعلامية من مدينتها، والتي يتضح فيما بعد أنها كانت عميلة لمخابرات النظام. تقول روان: “كان هدفها الوحيد الإيقاع بالنشطاء عن طريق الفتيات الساذجات أمثالي، فات الأوان.. وها نحن نأكل الطعم ونقع في المصيدة “ ص 98.
في المعتقل تلتقي روان مع عدد لا يحصى من النساء، ولكل منهن قصة موجعة.. وتتلقى روان في السجن -هي وغيرها- أبشع أنواع التعذيب المعروف في سجون النظام السوري، وتتعرض للاغتصاب من قبل السجانين وجلادي السجن،
في هذه الرواية، تنتقد الروائية ماجدولين القيم الاجتماعية السائدة في سوريا، والصمت تجاه استبداد النظام، وبلسان روان تقول: “ثم سألت نفسي أين الفضيحة عندما تغتصب المرأة من جلادها؟ وفي مكان لا يمكن لأحد أن يخلصها من براثنه؟ الفضيحة صمتنا الجبان على استمرار اغتصاب حريتنا، وتدجيننا أربعين عاماً ونيفاً، مع التصفيق وترديد الهتافات والدعاء لمولانا كي يطيل الله عمره”.
بعد خروج روان من السجن، تنصحها والدتها بالسفر هي وابنتها خارج سوريا، وتوافق روان على طلب أمها. أمها التي تحبها كثيراً ولا تطيق رحيلاً عنها، لكن لا مناص من ذلك، خوفاً من اعتقالها ثانية من قبل أمن النظام.
وهكذا.. تتعرض لصعوبات شتى في رحلة متعبة وقاسية إلى اليونان، بالإضافة لاستمرار تأنيب الضمير على الخطأ الفادح في حق كمال الشاب الثوري المخلص، والذي أحبته وأحبها، وبقي حسرة لديها مصيره، وبقي لها أمل أن يكون قد خرج من السجن.
وتتحقق أمنيتها عندما تكتشف أنه حي يرزق، من خلال مشاهدة نشرة تلفزيونية تعرض الناجين من غرق سفينة سورية بالقرب من الشواطئ اليونانية، وتتأكد بشكل نهائي من أنه هو من بين الناجين من تلك السفينة، وتعبر عن فرحتها بهذا النبأ السار بالقول: “سعيدة أنا سعيدة بمقدار ما ذقته من عذاب.. إذاً أفرجوا عنك أخيراً وكتب لك النجاة، والخروج من عمق الموت، ومن سعير السراديب حياً.
لقد أنصفتني الحياة لا أحلام لدي بعد سلامتك إلا سلامة سوريا” ص112.
لقد أبدعت الروائية ماجدولين في هذا العمل الرائع حقاً، وهذه الرواية سيكون لها صداها الكبير في الوسط الأدبي والثقافي والفكري السوري، وسيكون لها صدى وتفاعل أكبر بعد أن تتوزع النسخة المترجمة بين القراء في أوروبا والعالم.

Comments

comments

Click to comment

اترك رد

To Top