تقارير

نساء في ريف حلب
يعملن في المبيعات لتحقيق الاكتفاء المعيشي

حسين الخطيب

بدأت كثيرات من النساء في مدن وبلدات ريف حلب الشمالي تعملن في المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر، بغية تحقيق الاكتفاء المعيشي لأسرهن ومساندة أزواجهن، في مصروف المنزل، رغم منعهن في وقت سابق في المناطق الريفية من العمل المهني بشكل نسبي، ما حتم على المرأة غالباً أن تكون ربة منزل، إلى جانب العمل ضمن المشاريع الزراعية، والمدارس التعليمية في حال كانت متعلمة.
ومع لجوء العديد من النساء إلى العمل المهني المتنوع، كالخياطة وصناعة المعجنات والحلويات وبيع المنتجات الغذائية الدوائية وغيرها، وجدت سيدات مكانًا لهن في بيع المنتجات ومستحضرات التجميل والألبسة، على مواقع التواصل الاجتماعي، في خطوةٍ جديدة تقلل من نشاطها في أوساط المجتمعات المحلية المحافظة لدرجة ما.
تقول السيدة ريم 35 عاماً، المقيمة في مدينة مارع بريف حلب الشمالي إن أسرتها “تعيش في ضائقة مادية سيئة للغاية، بسبب انخفاض دخل زوجها اليومي، البالغ 40 ليرة تركية ما يعادل الـ 3 دولارات أمريكية، ما يمنعه من توفير كامل احتياجات الأسرة المكونة من 7 أفراد” الأمر الذي دفعها إلى البحث عن عمل يعينها على مساعدة زوجها في ظل أزمتهم المعيشية.
وأضافت: “بحثت كثيرًا عن عمل يوفر لي مصدر دخل آخر يساند زوجي في مصروف المنزل، إلا أن ندرة فرص العمل في المنطقة للجنسين من الرجال والنساء، والتزاماتي المنزلية منعاني من مزاولة أي عمل خارج المنزل، لكنه عرض عليّ فرصة عمل في بيع المنتجات على تطبيق واتساب من المنزل، ساهمت في إعانة أسرتي في محنتها، وأصبحت أعمل في بيع المنتجات كمستحضرات التجميل والألبسة، بعد إنشاء غرفة على تطبيق واتساب، تضم أكثر من 150 سيدة”.
وعن عملها اليومي أوضحت ريم أنها تعرض البضائع التي ترسلها الشركة المتعاونة معها في تركيا، على غرفتها الخاصة بالزبائن، وتنتقل لاحقاً إلى جمع الطلبيات منهم، حيث تنقلها إلى الشركة الموجودة في الأراضي التركية لتقوم لاحقاً بإرسالها إلى ريف حلب.
وتحقق السيدة من عملها في هذه المهنة مصدر دخل رديف، من خلال وضع أرباح على القطع المباعة، والتي تختلف نسبة الربح فيها من قطعة لأخرى، وتحصل على نسبتها من المبيعات بعد الحصول على البضائع وتسليمها، وتحصل على 100 ليرة تركية من كل طلبية، التي تتكرر في الشهر من ثلاث إلى أربع مرات، ما يعني أنها تجني 300 ليرة تركية بشكل وسطي (ما يعادل نحو 22 دولار أمريكي).
لا تختلف قصة السيدة حليمة كوسا، 30 عاماً، كثيراً عن قصة ريم إلا أنها فعلياً كانت أشد قسوة بعد فقدانها لزوجها ومعيل أسرتها، قبل عدة سنوات. تقول السيدة خلال حديثها لمجلة طلعنا على الحرية: “تعلمت عملية التواصل مع شركات المبيعات من خلال صديقتي، فهي تعمل في هذه المهنة منذ عامين تقريباً، وتبيع الأواني المنزلية والهدايا والزينة في غرفة واتساب خاصة بالزبائن، لأحقق ما أعيل أسرتي به”.
وأضافت: “واجهت العديد من التحديات في العمل الذي يكون خارج المنزل، بسبب نظرة المجتمع الذي بدأ يلقي التهم عليّ كوني أرملة، لذلك فضلت العمل من المنزل كوني مضطرة لإيجاد مصدر دخل يعيل أسرتي المكونة من 5 أفراد”.
وأوضحت السيدة أن عملها في بيع وتسويق المنتجات يعود عليها بمردود مالي جيد، يصل إلى 500 ليرة تركية شهرياً، كونها اكتسبت خبرة مميزة في البيع، ما يعينها على تحمل نفقات أسرتها في ظل الظروف المعيشية المتردية التي تعيشها المنطقة”.
ويحقق عمل النساء في المبيعات عائد مالي جيد يوفر لهن دخلاً ميسوراً، لكن في الوقت نفسه يثير غياب الدور القانوني والمؤسساتي المنظم مخاوف النساء من الوقوع في عمليات الاحتيال، لذلك لا بد من توعيتهن في التخطيط لأعمالهن، لإدارتها والحصول على ضمانات تعينهن على مزاولة العمل دون الوقوع في فخ الاستغلال.
ولعل من أبرز التحديات التي تواجه السيدات في العمل في المبيعات على وسائل التواصل الاجتماعي، غياب الضمانات القانونية التي تحفظ حقها في حال تعرضت لعملية نصب؛ حيث تعرضت عدة نساء للاحتيال أثناء تحويل المال قبل إرسال البضائع، مما وضعهن في مأزق، يضاف إليه تحديات تتعلق بنوع البضائع التي تختلف بين الصورة المرسلة والواقع، ما يعرضهن لمشاكل مع الزبائن.
وقالت الناشطة أسماء المحمود لمجلة طلعنا على الحرية: “المنطقة تفتقر للعديد من الخدمات سواءً التسويقية أو القانونية التي تتيح للنساء فرصة مزاولة الأعمال بالشكل الآمن الذي يحفظ لها حقها، ويقلل تعرضها لعمليات النصب والاحتيال”.
وأضافت: “يقع على عاتق مكاتب المرأة التركيز على دعم طاقات النساء، وتقديم الرعاية الكاملة لهن في أكثر المهن المنتشرة في المنطقة، بالإضافة إلى ضرورة وجود عقد تعاون بين الطرفين، ما يجعل العمل أكثر أمناً على الجهتين، إضافة إلى تكثيف الجهود حتى حصول المرأة على دخل ثابت من مشروعها الصغير، والذي سيسهم في حل التعقيدات والتحديات التي تواجهها”.

وتواجه النساء في ريفي حلب، تحديات منوعة تدفعها إلى مزاولة مهن متعددة في سبيل تحقيق مصدر دخل رديف يعينها على تحمل قسوة الحياة، ولعل من أبزر التحديات التي تعاني منها النساء، غياب المعيل، وارتفاع متطلبات المعيشة، وارتفاع الأسعار، وفقدان الدخل الثابت، ما يدفعهن إلى العمل مندوبات بشكل ميداني أو عبر الانترنت، في سبيل تحقيق الاكتفاء.

Comments

comments

Click to comment

اترك رد

To Top