تقارير

في مدينة الرقة
تنفيذ مشاريع خدمية بهدف تعزيز الأمن المجتمعي

منذ تحرير مدينة الرقة شمالي سوريا من قبضة تنظيم (داعش) المتطرف نهاية 2017 ومنظمات المجتمع المدني تنشط في ورشات بناء وإصلاح. تارة تنظم تدريبات وورشات حوارية، أو تطلق حملات مناصرة لمعرفة احتياجات المنطقة والوقوف عند المخاوف الأمنية، وتارة أخرى تنفذ مشاريع خدمية ذات طابع أمني بالتنسيق والتعاون مع قوى الأمن الداخلي ومجلس الرقة المدني، لتعزيز الأمن المجتمعي وحماية سكان المنطقة. وتعتمد بشكل كبير على الجلسات الحوارية بين سكان المدينة وقوى الأمن ومسؤولي المجلس المدني، حيث اعتاد السوريون عامةً وأهالي الرقة خاصةً الخوف من قوى الأمن وعدم الثقة بالسلطات الحاكمة.
وتبلغ مساحة الرقة نحو 27 ألف كيلومتر مربع. كان يسكنها نحو مليون نسمة قبل 2011، أما اليوم فيقدر عدد العائدين إليها بنحو 300 ألف، وهناك قسم من النازحين قدموا من المناطق المجاورة واستقروا فيها. وقدّرت الأمم المتحدة أن 80% من مساحة الرقة باتت غير قابلة للسكن بعد العمليات القتالية نهاية 2017، وكانت المدينة تعاني من غياب شبه كامل للبنية التحتية الأساسية، لكن بعد تأسيس المنظمات المدنية وتكثيف جهودها التنموية تغير المشهد للأفضل.


تنفيذ مشاريع (أمننا) بنسختها الثالثة
تعمل في مدينة الرقة عشرات المنظمات المدنية. تساهم عبر أنشطتها وأعمالها بتعزيز مفهوم الأمن المجتمعي، ومنها مشروع (أمننا 3) الذي يهدف إلى خلق بيئة حوار شفافة ومباشرة بين السكان والسلطات الأمنية. ويعتبر إطلاق مشروع أمننا خطوة جريئة وتعكس انفتاح قوى الأمن الداخلي على الانخراط مع المجتمعات المحلية وبناء جسور للحوار الشفاف والتعاون، ويرى مدراء وأعضاء هذه المنظمات أن حماية أمن الرقة والحفاظ على استقرارها مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع. وفي هذا الصدد نفذت منظمة (شباب أوكسجين) ترميم وصيانة ممرات الأمن والسلامة للجسر القديم، عبر إعادة بناء أرصفته والمنصفات الطرقية وإنارة عواميد حي الفرات بتركيب /131/ جهاز إنارة، ليتمكن الأهالي والمحلات التجارية من متابعة أعمالهم اليومية.
ونقل أحمد الحمزة مدير المشاريع في أوكسجين أن ترميم الجسر القديم ترك أثراً إيجابياً بالإضافة إلى الجانب الجمالي للجسر: “بعد تأهيل اقواس ومداخل ومخارج الجسر سيساهم بشكل كبير في ضبط عمليات المخالفات المرورية ومنع تجاوز السرعة عند عبور الجسر”، وأكد أن الفريق نفذ مشروع إنارة حي الفرات أو ما يعرف محلياً باسم (حي نزلة شحاذة) الذي يقع على طريق حلب، حيث تمت إنارته بمسافة 4 كيلو متر.
وتابع الحمزة حديثه قائلاً: “ما يقارب 12 ألف شخص استفادوا من المشروع وهم أصحاب المحلات التجارية، ومالكي صالات الانترنت وباعة الخضروات الجوالين، والصيدليات والعيادات الإسعافية ومتاجر بيع الحلويات والمعاهد الدراسية، بالإضافة لورشات الخياطة وصالونات التجميل التي تديرها نساء وفتيات حيث يحتجن إلى إنارة ليلة للتحرك والحماية من حوادث الاعتداء”.
وعن نفس الموضوع يقول تركي المشرف مدير البرامج في منظمة (إنماء الفرات) التي تعمل في كل من الرقة وريف دير الزور ومناطق الجزيرة السورية، أن المنظمات المدنية في الرقة نفذت مشاريع (أمننا 3) في الفترة الممتدة من بداية شهر آذار العام الجاري حتى منتصف شهر آب الفائت “عملنا تركز على تعزيز الأمن المجتمعي وسد الفجوة بين أفراد المجتمع وقوات الأمن”، وأشار بحديثه إلى أنهم يؤمنون إيماناً راسخاً بأن أمن واستقرار المنطقة مسؤولية الجميع: “تشمل أفراد المجتمع ومؤسسات الإدارة الذاتية ومنظمات مدنية وشخصيات مجتمعية وشيوخ عشائر، فالمسؤولية تقع على عاتقنا جميعاً”.
كما شهدت بلدة الطبقة مشاريع مماثلة ضمن مشروع (أمننا) وعقدت منظمة (أمل أفضل للطبقة) جلسات وملتقيات حوارية بين أبناء المنطقة ومسؤولي المجلس المدني وقوات الأمن الداخلي، ويقول مهند الأحمد مسؤول قسم التواصل والإعلام بالمنظمة إن هذه الحوارات السورية طرحت المزيد من العقبات والتحديات الأمنية والظواهر المجتمعية بهدف إيجاد حلول جذرية.
وقال الأحمد: “عقدنا ورشات بحضور أعضاء لجنة الداخلية لتنفيذ مخرجات الجلسات التي نظمت في إطار مشروع أمننا 3، ورفدت المنطقة بالعديد من المشاريع التنموية والخدمية، مما جعل المنطقة أكثر أمناً واستقراراً”، وتعمل هذه المنظمة بالتشارك مع منظمات مدنية شريكة في تعزيز السلام الأهلي والتماسك المجتمعي، وأضاف قائلاً: “حرصنا على إشراك أفراد المجتمع من ناس عاديين وأكاديميين وإعلاميين من الجنسين وطرحوا تلك الظواهر، مع أفضل الطرق لعلاجها والحد منها”.


مشاريع لتحسين البيئة الأمنية
وبحسب مهند الأحمد بدأت الحلقة الأولى من (مشروع أمننا) بعقد جلسات حوارية لتعزيز صلة الوصل بين الناشطين الفاعلين في المجتمع مع الجهات المعنية المتمثلة بلجنة الداخلية وقوى الأمن الداخلي بداية شهر آذار الماضي، لتأتي المرحلة الثانية بتنفيذ مشاريع خلال فترة زمنية محددة وعقدت بهذا الصدد 16 جلسة حوارية حضر كل منها أكثر من 25 شخصية تناولت “ظاهرة تعاطي المخدرات والتهريب والإتجار وعمالة الأطفال، ودور منظمات المجتمع المحلي في تعزيز الأمن المجتمعي، بالإضافة إلى دمج النازحين والفئات المهمشة في المجتمع”.
وذكر الأحمد ِأن ظاهرة عمالة الأطفال تمت مناقشتها في الجلسات وبحث الحضور أسبابها وأثارها وقدموا إيجاد حلول دائمة لها، وبعد مشاركة مخرجات الجلسات مع المجلس المدني بالرقة مع التوصية بضرورة إصدار قانون نافذ للمصادقة عليه للحد وحظر عمالة الأطفال، ليزيد: “قدمت الجلسات مساهمة كبيرة في تسليط الضوء على أهم الظواهر المنتشرة في المجتمع، والأهم من ذلك أفسحت المجال للحضور لتقديم وجهات نظرهم وتقديم الاقتراحات والتوصيات المطلوبة”.
وكان لمنظمة (إنماء الفرات) دوراً في إنارة حديقة جواد أنزور بالرقة وتركيب مظلات لمعبر العكيرشي بريفها الشرقي الجنوبي بحسب مالك المبروك مدير مشاريع (أمننا)، وقال: “تم تنفيذ مشروع حديقة جواد أنزور من خلال تقديم أجهزة إنارة وكابل توصيل تيار كهربائي للحديقة، وتركيب حمايات لسور الحديقة وتركيب أبواب”، وبلغ عدد المستفيدين نحو 1500 شخص من سكان الحي والأحياء المجاورة للحديقة، “تحولت إلى متنفس للأهالي وقضاء ساعات في الليل، وبات مكاناً آمناً لزوارها”.
ويقع معبر العكيرشي بريف الرقة الشرقي الجنوبي على تماس مع مناطق سيطرة القوات النظامية، وعن أهمية مشروع المظلات، ذكر المبروك أنه: “تم تركيب (6) مظلات انتظار بالمعبر وتركيب مقاعد وتبليط ساحة المعبر، وساهم هذا المشروع بشكل كبير بتحسين أداء عناصر قوى الأمن الداخلي في المعبر”، كما ساهم في تخفيف العبء على سكان المنطقة من أتعاب السفر والانتظار وبلغت الشريحة المستفيدة بحدود (850) شخص في اليوم الواحد، “لكنه ارتفع لأكثر من (5000) شخص في فترة تقديم الامتحانات الإعدادية والثانوية لطلاب المرحلة في المدارس الحكومية؛ حيث يعتبر المعبر الوحيد الذي يربط بين مدينة الرقة بالريف الشرقي الجنوبي الخاضع لسيطرة النظام”.
يذكر أن المنظمات المدنية في الرقة اقتحمت ميادين العمل لخدمة أبناء مدينتهم عروس الفرات، وعلى مدار شهور قدمت هذه المنظمات خدماتها مباشرة إلى المجتمعات المحلية و تكفلوا بوصول المساعدات الاجتماعية لأشد الفئات ضعفاً.

Comments

comments

Click to comment

اترك رد

To Top