ثقافة

“في مديح الوقت”.. نصوصٌ خارج حدود السياج

ياسمين نهار

إنّ نصوص الشّاعر والنّاقد مرزوق الحلبي تضع كلّ مرجعيّة معياريّة موضع تساؤل سواء أكانت المرجعيّة سياسيّة أم دينيّة أم اجتماعيّة… ومن يتعمّق في هذه النّصوص يرَ أنها اختارت موضع المسافة -إن لم نقل المواجهة- بينها وبين المسبّقات والتّقاليد البالية والطّغيان بأشكاله كافّة.
وقد اختار الحلبي فضاءً خاصّاً يتنفّس فيه بحريّة بعيداً عن الحيّز الجماعيّ المشترك الذي نشأ وتربّى ضمن الأطر الشموليّة أو العقائديّة أو الأصوليّة… لذا ابتعدت نصوصه عن المنبر وجمهوره، واتّجهت إلى قلّة قليلة تخاطب وعيهم، وتكشف مكامن الحقائق المُغيَّبَة عندهم.
عن مجموعته “في مديح الوقت” كان لنا هذا الحوار:
ـ لمستُ في نصوصك رغبةً في التّحرّر من قيود السّياسة والدّين والمجتمع.. كيف يستطيع الشّاعر العربيّ أن يجد نفسه وشعره خارج هذه القيود التي كبّلت الثّقافة منذ أكثر من خمسة عشر قرناً؟ وكيف ينجح الشّاعر في تحقيق هويّته المتفرّدة المتجاوزة حدود الانتماءات الجغرافيّة أو السّياسيّة أو الدّينيّة الضيّقة؟
م. الحلبي: “إنها في نهاية الأمر مسألة وعي وخيارات يُحدّدها هذا الوعي ويوجّهها. أعرف نفسي منذ شبابي الأوّل مستأنفًا ومسائلًا في كلّ شيء، مُعارضًا ونقديًّا في الأسرة والمجتمع والحزب الذي انتميت إليه. ووجدت نفسي لاحقًا من أتباع المدرسة التفكيكية التقويضيّة أقصد ألّا أبقي حجرًا على حجر لأنّ المباني التي أنشأتها الثقافة العربيّة بما في ذلك في العصر الحديث ظلّت أسيرة الماضي والموروث. حتى الحركة القومية العربية على مدّها وجزرها قبلت الرّواية القائلة بأن الماضي يُمكن أن يُناسب ليكون مستقبلًا. قد تكون الثّقافة العربيّة خاضت حرب تحرّر من الاستعمار والغريب والأجنبيّ بتضحيات جسيمة، لكنها لم تتحرّر من إسارها هي، من أسر الإقامة في ماضيها وتاريخها، وفي تصوّرها لذاتها ككاملة ونهائيّة طالما هي نتاج الإسلام دينًا الذي نصّ بشكل لم يُناقشه أحد تقريبًا ـ أننا خير أمّة أخرجت للناس. هذا التّصوّر على مظاهره المزمنة الرّاسخة في اللغة والخطاب والوعي يعني شيئًا واحدًا وحيدا: أن نراوح أماكننا في نوع من الرّضا والتكرار والاتّباع. فلماذا نجتهد ونحن ـ كيفما كنّا ومهما فعلنا ـ سنظلّ خير أمّة؟ وأنا، على اعتقاد بأن علينا نحن أبناء هذه الثّقافة أن نكسر أصنامنا هذه وأن نؤسّس لقطيعة معها كي نبقي على احتمالات للعيش والنهوض”.
ـ معظم ما أبدعه العربيّ في مجالات الفنون والفلسفة والعلوم إنّما أبدعه وهو في حالة صدام مع المرجعيّات أو تساؤل حولها. كيف يستطيع الكتّاب في وقتنا الرّاهن أنّ يعبّروا بحريّة عن الموضوعات التي تؤرّقهم أو أن يطرحوا الأسئلة المعرفيّة حول تلك المرجعيّات؟
م. الحلبي “أوافقك الرأي أن الإبداع يأتي من عمليات الكسر والصّدع والمواجهة المقصودة. “السلطة” ـ أي سُلطة ـ تسعى بطبيعتها وغايتها إلى فرض تصوّرها والسيطرة على “الوضع” وفرض “الهدوء” ـ ومن هنا فهي تخاف أي تغيير ولو طفيف في الوضع القائم وفي حقول الحياة الممتدّة. في السياسة كما في اللّغة وفي النّصّ كما في الكلام الشّفويّ، وفي الاقتصاد كما في الأكاديميا. من هنا أهميّة أن يحرص المبدعُ/ة في كل مجالات الإبداع على عدم التنازل عن حقّه في المواجهة باعتبارها شرطًا للإبداع. باعتقادي أن ثورة الاتصالات والشّبكات والميديا الحديثة العالية التكنولوجيا تمنحنا فرصة أن ندوّن ونُنتج علًّا وصورة أسرع من مقصّ الرقيب وقادرة على جعل عَسَس السلطان مضحكة”.
ـ في نصّ “أبعد من حدود القوافل” دعوة صريحة إلى تجديد اللّغة، ورأيت أنّ اللّغة تعاني من “عقدة القداسة” أي أنّها حبيسة ذاكرة ماضويّة تمنعها من الانطلاق والتّحرّر. كيف يمكن تجاوز هذه العقدة إبداعيّاً؟
م. الحلبي: “هذا سؤال المليون! في دراستي الأكاديمية اهتممت بشكل خاصّ بالعلاقة بين اللّغة المستعملة ـ الخطاب المتداول ـ وبين الثّقافة. بين اللّغة وبين “السّلطة” ـ وأيقنت أن اللّغة ينبغي أن تتحرّر من قبضة الطاغية والشيخ الأصوليّ ومن “القداسة” التي يُقصد بها فرض الوصاية على النّاس والثّقافة وليس على اللغة ـ باعتبارها لغة “النصّ المقدّس” و”كلمة الله”. لن تنهض الأمّة إلّا إذا نهضت لغتها، أيضًا. بمعنى إلّا إذا تخلّصت من جثث وهياكل عظمية ومقابر ورماد وخراب في معجمها واعتمدت اللّغة المتداولة الآن، وانفتحت على العالم وأخذت منه وأعطته. فتصوّري اللّغة العربية بدون المعارف الإنسانيّة في مجال علم النّفس الاجتماعيّ وعلم اجتماع الحداثة وما بعده؟ تصوّريها بدون معارف المنجزات العلميّة والتكنولوجية والطبيّة وثورة العلوم المدمجة؟ الثّقافة العربيّة في أفعالها تعكس وضعاً لغويّاً قاصراً ومحدوداً، ويوازيه قصور معرفيّ واضح لا سيّما في العلوم الاجتماعيّة المتّصلة بالدّولة والاجتماع الحديث. اللغة كيان حيّ أراده الإسلاميون والقوميون العرب ميّتاً أو مُحاصراً في عقائدهم الضيّقة”.
ـ تقول في نصّ “استغاثة”: “الماضي حاضر بكثافة هنا / بكلّ طواغيته / لا مستقبل لي سوى هناك / فمن يدرّبني على احتمال الرّحيل؟”
تكرّرت لفظتا الطّغاة / الطّواغيت في نصوصك فمن هم هؤلاء الطّواغيت؟ وما العلاقة التي تجمع بينهم؟
م. الحلبي: “الطّواغيت هم رموز السّلطات على اختلافها. أنا أريد الطّيران من ثقافتي ومكاني وهناك مَن تدرّبوا على قصقصة جناحيّ أو قنصي. أنا المتحدث هنا هو العربيّ المتوسّط، كان في فلسطين أو سواها من مواقع. لقد حاولت حركات التحرّر في العالم أن تتواصل وترتبط ببعضها كي يعظم أثرها، لكن الذين نجحوا بالارتباط فعلاً هم “الطّواغيت” من كلّ صنف ولون. هم الذين صبغوا العالم كلّه باللّون الأحمر لدماء يسفكونها في كل مكان دون حساب. فأنا من الذين يرون الصّلة الوثيقة بين محنة فلسطين ومحنة سوريّة والعراق واليمن وليبيا، وبين الطّواغيت هنا وهناك. قد يبدو الطواغيت كديوك الحارة يتقاتلون هنا أو هناك ـ لكنهم في نهاية النّهار يذهبون إلى موقعهم ويقتلون الناس التي تعارض أو يسجنونها أو يسلخون جلودها. كلّ الطّواغيت أخوة. يختلفون في كلّ شيء ويتّفقون في وجوب قهر النّاس ودوس الحقوق والكرامات كجزء من تكريس سؤددهم”.
ـ أفردتَ فصلاً خاصّاً للمأساة السّوريّة أسميته “ورد الشّام” سلّطت فيه الضّوء على حالات إنسانيّة مؤلمة من المحنة السّوريّة. من يقرأ تلك النّصوص يشعر بأنّك في قلب الحدث تُعايش مآسيه اليوميّة.
ما أسباب دقّة رصدك لتلك التفاصيل وصدق عرضها؟ هل لمعاناتك كفلسطينيّ خَبَر تلك المآسي اليوميّة مع العدوّ الصّهيونيّ دور في هذا الرّصد أم ثمّة أسباب أخرى؟
م. الحلبي: “ أنا بالأصل حلبيّ من ريف حلب. من قرية ذكرها والدي على مسامعي وإن كان ولد هو في فلسطين مثلي. من “كفارمو”. فأنا شامي في الأصل وشامي الهوى والرّوح. ولأنّي ـ كما ذكرت ـ أقيم علاقة وثيقة بين محنة الفلسطيني والسوريّ وسواهما من أشقّاء عرب، فقد ضبطتني المحنة السوريّة وأنا في وعي سياسيّ فكريّ عابر للحدود والجغرافيا وينفذ إلى جوهر الوجود الإنسانيّ. رأيتني أتتبع خطا السوريين الذين غيّبهم الطاغية كما أتتبع خطا الفلسطينيين الذي يقصف أعمارهم الاستعمار الصهيوني. وأكثر، وجدتني أخرج ضدّ كلّ فلسطيني وقف في هذه المحنة إلى جانب الطّاغية في الشّام على أن في موقفه هذا “ممانعة” أو “مقاومة” أو ما شابه لإسرائيل. نعم، رأيت نفسي مكرّساً للمحنة السّورية وضحاياها كي أحمل قضيّتهم في وجه الفلسطينيّ القبيح صاحب مثل هذا الموقف وفي وجه إله بليد وعالم عنصريّ. إنّه الموقف المناهض لكل الطّواغيت على لغاتهم. في كثير من منعطفات المحنة السّوريّة وجدتني أعيش مقبوض الروح والقلب منعزلًا كي أحفظ إنسانيتي من أذى المشهد المرتسم. كتبت للشام وأهلها في محاولة يائسة للمقاومة. ذهبت إلى مضايا وجوبر والقلمون والقصير وحلب وحمص والحسكة وتتبعت خطا المعارضين كي أضمد جرحاً نازفاً أو أقرأ الفاتحة على روح طفلة ماتت وحيدة. إنّه خيط الحياة الممتدّ من أوّل الأرض إلى آخرها ومن أوّل الوقت إلى الأزل”.
ـ في نصوصك حضور لأحبّة تربطك بهم وشائج قرابة كالأم والأب والابنة، وآخرين تربطك بهم علاقات صداقة أو تقارب فكريّ / ثقافيّ. أريد هنا أن أتوقف عند علاقتك مع والدتك هل استحضار الشّاعر لأمّه في قصائده دليل على شوقه إلى مرابع الطّفولة أم حنين إلى دفء الرّحم الأوّل؟
م. الحلبي: “ للعلاقات الإنسانية عندي ثقل وازن. وقد نشأت في أسرة دافئة ومنفتحة تقدّس كرامة أفرادها وتحرّم مسّها أو خدشها. والحيّ الذي ترعرت فيه كان على نهج الأسرة، متماسك متشابك وحميم. كان لوالدي ووالدتي دورهما في تنشئتنا على احترام الناس ومحبّتهم وحفظ الودّ وعلى الكتاب والكلمة والشّعر. وكانت جدّتي تقول: عليكم بالكلمة الطيّبة لأنها تُخرج الحيّة من جحرها. والدتي لا تزال بيننا أزورها يوميًّا لأرى ما تصنعه يداها وهي في السابعة والتسعين من عمرها، تُنتج الحياة إلى يومنا هذا، وتُنتج الجميل المدهش من أشغال. لا أزال أمكث في بيتها للمبيت كمناوب في قضاء اللّيالي معها. اهتمامي بها هو اهتمام بالنّاس حولي وخلاصة العلاقة بهم. هم حاضرون في حياتي وأدبي واهتماماتي. لي خصوصيتي لكن وجودي متصل بوجودهم. طفولتي تتجدّد كلما زرت بيت طفولتي. بل أخالها لم تغادرني أصلاً.”
ـ الحبّ عندك كالشّعر طاقة خلاّقة تتجاوز حدود المكان والزّمان واللّغة أستدلُّ على ذلك بنصّ: “خارج الأشياء” ما الفكرة أو الصّورة التي أردت أن تعكسها نصوصك عن المرأة؟
م. الحلبي: “الحبّ والشّعر كلاهما طاقة. وكلاهما يحتاج إلى رعاية وصيانة وتجديد منابع. والمرأة من حيث هي قضيّة وجوديّة واختبار للرجل على مدار اليوم فإنني أسعى إلى أن أتجاوز هذا الاختبار كل يوم بشرف. في العلاقة مع أمّي وأخواتي الثلاث وزوجتي دالية وابنتي شادن ومع زميلتي في العمل والطّالبة التي أدرّسها. لا أقدّس المرأة ولا أمثلنها لكنّي أحرص كلّ الحرص على أنّها متساوية معي في كلّ شيء، وهذا ما يضعني في مواجهة متواصلة مع الموروث والعرف الاجتماعيّ الذكوريّ والمجتمع البطريركي على غير ذلك. المرأة سؤال كالهويّة لا أتنازل عن حقّي وإرادتي أن اصوغ إجابتي الشخصيّة له.”
ـ حضر المكان في نصوصك بأبعاده الماديّة والنّفسيّة: بيت الأسرة، المدن الفلسطينيّة، المدن السّوريّة.. ورأيتَ أنّ المدن العربيّة مرايا تعكس صوراً متشابهة عن حياة تلك المدن، ولشدّ ما استوقفني تعاملك الصّادق مع المدن الغربيّة البعيد عن التّعالي الأجوف أو التّبعيّة العمياء. ما طبيعة علاقتك بالأمكنة؟ وماذا أضافت لك أسفارك؟
م. الحلبي: “السفرُ فرصة للخروج من الروتين والإطار والعاديّ والصورة ذاتها للكون، فرصة للتأمّل والتفكّر والأهم للمقارنة. الأمكنة بالنسبة لي ليست طبيعة جامدة أو معالم أو آثار تاريخية أو معماريّة، بل هي الناس والاجتماع فيها. هي مرآة الفعل الإنسانيّ تعكس روحه وطاقاته. والسّفر غرباً يدفع إلى النّظر شرقاً وجنوباً من علٍ، من مسافة لغويّة وحضاريّة وثقافية، أحتاجها كي أتأمل ذاتي الشّرقيّة والعربيّة وأقارنها. أسافر كعالم اجتماع وإناسة وكمعماريّ ومهندس وشاعر ومثقّف وإنسان ورجل اقتصاد ـ فأحاول أن ألتقط معاني الأمكنة والنّاس فيها وأتعلّم عن مجتمعاتها من اعتقادي بإمكانية حصول التّكامل والحوار بديلا للتبعيّة والتذيّل والشّعور بالنّقص. وأعود إلى مكاني وهويتي باعتبارها ميناء مفتوحاً وليس حصناً مغلقاً أموت فيه من الحسرة”.
ـ معظم الشّعراء الذين خلّد التّاريخ أسماءهم كانوا على درجة عالية من الثّقافة برأيك ماذا تقدّم الثّقافة للتّجربة الشّعريّة؟
م. الحلبي: “أنا المثقف هو أنا الشاعر. والشّعر بحاجة إلى الثقافة كحاجته إلى اللّغة وإلى الموهبة. لا إلى المعلومات بل إلى “الفسلفيّ” خلف الظواهر، إلى إدراك الأشياء وأسرارها، إلى معرفة تفكيك المباني في اللّغة والسّياسة والإقتصاد والاجتماعيّ كي نرى تحتها، إلى قدرة على تفكيك المعاني والدّلالات المضلّلة أو القابضة، كي نسميها من جديد. في تدريسي لبعض المواضيع أعثر على الشعر في أعمال باحثين في التربية والاقتصاد والأدب، فأجدهم “شعراء” لأنّهم يستثمرون معارفهم لتسمية الظّواهر وتفكيكها. أنا بحاجة إلى المعرفة كي يكون لشعري معنى أعمق ومؤثّراً وقادراً على النفاذ إلى الجوهريّ والإتيان بإضافة فلسفيّة تأمّلية إلى ما كُتب. الشّعر عندي تأليف لا تسلية. والتأليف بحاجة تأمّل وإلى ثقافة ومعرفة وأدوات اكتشاف وحفر، وإلى الاستعارة من العلوم كافة كي يكتمل معماره”.
ـ اتّخذت من قصيدة النّثر وسيلة للتّعبير هل لهذا التّحرّر من الطّغيان الشّكليّ علاقة برغبتك في التّحرّر من الطّغيان بأشكاله كافّة؟
م. الحلبي: “هذا الربط بين التحرّر من الطغيان والمباني القائمة وبين التحرر من أشكال أنتجها، ربط في مكانه. أمقت صفّ الكلام في طوابير كأننا أمام عرض عسكريّ. أقصد أن أحرّر الشّعر من مبانيه في إطار سعيي إلى هتك المباني المتداولة كجزء من إرث حقب تاريخية تقادمت وصارت ثقيلة. المباني تلك هي وليدة الثّقافة العربيّة كثقافة مسموعة. الانتقال إلى الثقافة المكتوبة يُعطينا فرصاً جديدة. أرى من مشاهداتي أن حياة الشًعر معززة مكرّمة وحرّة أكثر في قصيدة النّثر. من حيث المبدأ، أنا مع التجريب.
ـ هل تعتقد أنّ الشّعر قادر على تغيير العالم أو على الأقلّ ترويض الشّرور التي تقودنا ـ نحن العرب ـ نحو الهاوية؟
م. الحلبي: “دعينا نعتبره إحدى الوسائل النافذة. وهي إن لم تضعضع بنيان الطغيان فإنها تُشعر مستعملها بالاقتدار على التحدّي وطرح البديل. والشّعر ثورة ضد القُبح والتصحّر في الجغرافيا وفي الروح والفكر”.

Comments

comments

Click to comment

اترك رد

To Top