تقارير

في القامشلي.. ارتفاع أسعار المواد الأساسية يخطف بهجة شهر رمضان

شهدت الأسواق المركزية في مدينة القامشلي ازدحاماً غير مسبوق وإقبالاً شعبياً في شهر رمضان، تزامن مع ارتفاع شديد في أسعار السلع الغذائية والمواد الخاصة بطقوس الشهر. ويواجه سكان المنطقة أسوأ أزمة اقتصادية على مدار الأعوام الماضية جراء انخفاض العملة السورية، وتصاعد الأسعار بشكل كبير بعد الغزو الروسي لأوكرانيا الشهر الماضي. ونقل تجار السوق المركزية إن الحرب الروسية تسببت في زيادة الأسعار بنحو 30 في المائة، خاصة أسعار الزيوت والبقوليات، مما أضعف الأجواء الاحتفالية التي عادة ما يخلقها الشهر الفضيل عند الناس.
وقال سعد الدين (48 سنة) صاحب محل سمانة يقع في السوق المسقوفة وسط مدينة القامشلي: “أكثر المواد التي شهدت ارتفاعاً كانت الزيوت والسمنة والرز والبرغل والبقوليات عموماً، أما التمور فارتفعت كثيراً لتباع علبة 5 كيلو بنحو 35 ألف ليرة” (ما يعادل 10 دولارات أمريكية)، فيما أشار خضر (55 عاماً) والذي يمتلك متجراً للغذائيات إلى أن أغلب زبائنه هذا العام بشهر رمضان فضلوا شراء كميات أقل بسبب ارتفاع الأسعار: “سابقاً الناس كانت تشتري بالجملة في رمضان، لكن هذا العام يشترون بالكيلو ونصف كيلو بسبب الغلاء الفاحش”.
ويعزو التجار ارتفاع السلع والمواد الأساسية إلى زيادة تكاليف النقل وطول الطرق وعدم استقرارها، إضافة لتقلب سعر صرف العملات الأجنبية، فقد سجل سعر صرف الدولار الأميركي في الأسواق المحلية بحدود 3800 ليرة.
وحاولت منال (35 سنة) المتحدرة من القامشلي وتعمل موظفة في دائرة تابعة للإدارة الذاتية شراء متطلبات المنزل من مواد أساسية وبعض اللحوم لإعداد وجبة الإفطار. لكنها بعد استفسار عن سعر كيلو اللحم الذي تجاوز 20 ألف ليرة سورية وسعر كيلو الفروج الذي ارتفع إلى 7 آلاف ليرة، خفضت من الكمية التي كانت مقررة شراءها، وأثناء حديثها ارتسمت علامات الحيرة على وجهها وهي تدفع النقود للحام، لتقول: “لا أشتري اللحمة إلا في أطعمة محددة، وآخذ بالأوقية من أجل تغيير نكهة الطعام، عكس ما كنت عليه سابقاً حيثُ كنت أشتري اللحمة بالكيلوغرامات شهرياً”.
غير أن سمية (43 سنة) التي كانت تتبضع ووقفت أمام فرن مزدحم لشراء المعجنات، نقلت بأن أطيب الأكلات والتي درجت العادة بشهر رمضان أنه لا يمكن الاستغناء عنها “المعروك أو العجوة المحشوة بالتمر والزبيب، إلى جانب العصائر الشعبية مثل العرقسوس والتمر الهندي وقمر الدين والجلاب، وهي أصناف رئيسية تميز المائدة الرمضانية”، لكن هذه الأصناف وغيرها ارتفعت أسعارها بشكل جنوني، لتضيف بحسرة: “المعروك سعره 5000 ليرة، والعصير 3000 ليرة، وكيلو أي صنف من الحلويات تجاوز سعره 10 آلاف، وهذه الأسعار لا تتناسب مع مدخول الأسرة”، وحاولت إكمال جولتها وشراء بضع الحاجات على الرغم من شحّ الموارد المالية والرواتب.
وأثرت زيادة الأسعار على القدرة الشرائية لدى نسبة كبيرة من شرائح المجتمع، ويعزو التجار ارتفاع السلع والمواد الأساسية لزيادة تكاليف النقل، وطول الطرق وعدم استقرارها، إضافة لتوتر سعر صرف العملات الأجنبية، فقد تجاوز سعر صرف الدولار الأميركي حاجز 3900 ليرة سورية، الأمر الذي أشعل الأسعار وخفض من قيمة البيع والشراء، وطالت هذه الزيادة أسعار الفروج واللحوم. وبحسب أصحاب مذابح الدجاج فقد ارتفعت أسعار المنتجات الحيوانية والدواجن بمتوسط نحو 500 في المئة؛ إذ وصل سعر الفرّوج الحي إلى حدود 7200 ليرة سورية، وطبق البيض ارتفع إلى 10 آلاف ليرة، أما سعر كيلو لحم الخروف تجاوز 20 ألفاً وهذه الأسعار شهدتها المنطقة لأول مرة منذ بداية الحرب في سوريا.
وأجبر ارتفاع أسعار اللحوم الأهالي على العزوف عن شرائها والاستعاضة عنها بمواد أخرى، كحال منير والذي يعمل موظفاً لدى “الإدارة الذاتية” ويتقاضى راتباً شهرياً مقداره 260 ألفاً (نحو 65 دولار أمريكي)، وقال: “لا نشعر بالبهجة بشهر رمضان كما درجت العادة، فارتفاع الأسعار وزيادتها بشكل كبير حرمنا من وجبات كثيرة كنا نشتهي أكلها بهذا الشهر الفضيل”.
وربط تجار السوق زيادة الأسعار إلى غياب حالة الاستقرار والتقلبات الميدانية التي تشهدها المنطقة، وكثرة الحواجز على الطرق الرئيسية الواصلة بين المحافظات؛ حيث يأتي قسم من البضائع من الساحل السوري ومدينة حلب عبر الطريق الدولي السريع، والذي تتقاسم السيطرة عليه جهات سورية محلية ودولية متناقضة منذ بدء الحرب، وتفرض هذه الجهات المسيطرة زيادة الرسوم الجمركية. كما شهدت السلع والمواد القادمة من تركيا ومناطق النفوذ التركي شمالي حلب زيادة عالية في رسوم الضرائب، ويقول مناف (55 سنة) المتحدر من القامشلي ويمتلك بسطة لبيع التمور الخليجية والعراقية: “كل طرف يفرض الضرائب والجمارك، الأمر الذي يؤدي إلى رفع الأسعار بشكل لا يتناسب مع دخل المواطن في مناطقنا”.

Comments

comments

Click to comment

اترك رد

To Top