تقارير

طوابير يومية تشهدها مناطق الجزيرة السورية

وانتقادات تطال الإدارة الذاتية
ازدحام على الجوازات والسكر والبيض؛ يضاف إليها اسطوانات الغاز ومشتقات الوقود

سكر وبيض واسطوانة غاز ومازوت وجواز سفر والقائمة تطول؛ أبرز الكلمات المسموعة والمتداولة لدى غالبية سكان وأهالي مناطق الجزيرة السورية، حيث بات مشهد الازدحام المتزايد على أبواب دوائر الهجرة والجوازات في منطقة سيطرة النظام الحاكم بالمربع الأمني بالحسكة؛ مؤشراً على رغبة كثيرين في مغادرة هذه المنطقة المنقسمة عسكرياً بين جهات عسكرية محلية ودولية وإقليمية.
وللأسبوع الثالث على التوالي تشهد الأسواق المركزية بمدن وبلدات محافظة الحسكة أزمة خانقة بتأمين مادة السكر، في حين سجل طبق البيض لأول مرة 10 ألاف ليرة سورية (حوالي 3 دولار أمريكي) أما الفروج الحي يباع الكيلو الواحد بحدود 6500 ليرة، وهذه المرة الأولى التي تحلق هذه الأسعار في مناطق الجزيرة على الرغم من وجود مئات المداجن الخاصة والعامة، في وقت ارتفع سعر ربطة الخبز السياحي (وزن 700 غرام) الى 1200 ليرة وكان سعرها قبل شهر واحد 800 ليرة، بينما كان سعره اقبل عام 200 ليرة فقط.

هذه الأزمات تزامنت مع شحّ مشتقات الوقود وندرة أسطوانات الغاز، ويقول “عبدو” البالغ من العمر 60 عاماً إنه يأتي يومياً ويقف أمام صالة نوروز بحي الصالحية جنوبي مدينة الحسكة، أملاً بالحصول على عدد من كيلوغرامات السكر بسعر المبيع المحدد لدى دائرة التموين والرقابة في المناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية، وقال لمجلة (طلعنا عالحرية): “ذهبت للمحال التجارية المجاورة. يبيعون الكيلو بمبلغ 2500 ليرة، بينما يباع هنا في الصالة بسعر 1900 ليرة”، غير أن الازدحام وقلة الكميات يجعل من الصعوبة الحصول على حاجتهم من السكر. يضيف عبدو: “نحن شعب يحب السكر؛ نستخدم السكر في الشاي والكثير من الأطعمة، وكثرة الطلب عليه تسبب بالازدحام”.

وأشار “عبد المجيد محمد” مدير صالة نوروز وهذه الشركة تتبع لجنة الاقتصاد بالإدارة الذاتية، إن الشركة توزع وبشكل يومي 35 طناً من السكر على أحياء مدينة الحسكة، يُباع منها 15 طن في ثلاث صالات من شركة نوروز بالحسكة: “بسعر الجملة 1900 ليرة، أما الباقي 20 طن تذهب إلى تجار المفرق لبيعها في محالهم التجارية، والأسعار مراقبة من هيئة التموين والرقابة”.
بدوره، أخبر “سلمان بارودو” رئيس هيئة الاقتصاد والزراعة بالإدارة الذاتية في حديث مع طلعنا عالحرية أن الإدارة تعمل على زيادة كميات مادة السكر الشهرية من 8 ألف طن إلى 15 ألف طن، “وقد تصل إلى 20 ألف طن، وهذه الضائقة في طريقها للحل خلال أسبوع وستعود الأمور إلى نصابها، إذ ستطرح مؤسسات الإدارة كميات تفوق الاحتياج اليومي للأهالي بالأسواق”، وأرجع المسؤول أزمة السكر إلى إغلاق المعابر الحدودية مع مناطق سيطرة النظام، ومثيلاتها مع مناطق المعارضة السورية، وأضاف بارودو: “مما أدى إلى نقص مادة السكر في الأسواق، واحتكار بعض التجار الذي فاقم نقص السكر وخلق أزمة بين المواطنين”.
ومن السكر إلى مشتقات النفط ونقص الوقود، يحكي “طه” الذي يعمل سائق سيارة أجرة وعمره (37 سنة) كيف يتجول من الساعة 4 فجراً على معظم محطات الوقود في مدينته الحسكة للحصول على 20 لتر بنزين دون فائدة، وقال: “أبقى أبحث من محطة لمحطة حتى أملأ سيارتي، في بعض المحطات عليك الانتظار في الطابور يوماً كاملاً، ومحطات ثانية يقولون لا يوجد بنزين”، منوهاً أن هذه المنطقة تستخرج يومياً آلاف البراميل من النفط الخام، وأردف قائلاً: “أما أبناء المنطقة محرمون منها ويبحثون عن لتر واحد دون جدوى”.
وتشكو “اسمهان” المتحدرة من مدينة الحسكة وتقيم في حي تل حجر الواقع بالجهة الغربية، من قلة أسطوانات الغاز التي توزع حصراً عن طريق لجان الحي وتعرف باسم (الكومي)، فيما تباع في الأسواق بأسعار مضاعفة يصل سعرها لأكثر من 15 ألف ليرة سورية (5 دولار أمريكي) بينما عند الكومين سعرها 3200 ليرة (حوالي دولار واحد)، لتقول: “هذا سعر مقبول لكن المشكلة تأخر الدور ونبقى أحياناً شهراً كاملاً حتى نستلم جرة واحدة، عندما تنتهي قبل الوقت اقترض من عند أهلي والجيران وأردها عند استلامي واحدة جديدة”.
من جانبه، أرجع “صادق محمد” رئيس إدارة المحروقات العامة بالإدارة لمجلة طلعنا عالحرية شحّ مشتقات الوقود إلى حاجة القطاع الزراعي للمحروقات، وتوزيع مازوت التدفئة المنزلي على العائلات في مدن وبلدات الجزيرة، ولفت إلى أن “الأهالي وبسبب انقطاع التيار الكهربائي يلجؤون إلى مولدات الكهرباء التي تعمل على المازوت أو البنزين”، أما أسطوانات الغاز المنزلي “زاد الطلب عليها لعدم قدرة الغالبية على تشغيل وسائل الطهي الكهربائية، والسبب أيضًا انقطاع التيار الكهربائي المتكرر”.
وتشهد مناطق الإدارة الذاتية منذ أشهر ساعات تقنين طويلة، وصلت خلال أشهر تموز وآب الماضيين في بعض المناطق إلى نحو عشرين ساعة يومياً، بسبب تراجع منسوب مياه نهر الفرات، وعدم توفر “الفيول” والغاز اللازمين لتشغيل محطات التوليد، الأمر الذي دفع الأهالي للاعتماد على طرق بديلة، منها ألواح الطاقة الشمسية باهظة الثمن، أو محركات لتوليد التيار الكهربائي، والأخيرة تعمل على البنزين أو المازوت، وتتسبب بحدوث اختناقات يومية على محطات الوقود، ومشاهدة طوابير طويلة. وينتقد أهالي الحسكة دور الإدارة الذاتية ومؤسساتها بعدم قدرتها على معالجة هذه القضايا الخدمية والمعيشية التي تواجه سكان المنطقة يومياً.

Comments

comments

Click to comment

اترك رد

To Top