مقالات رأي

جودت سعيد رؤية قريبة موجزة

صاحبت الرجل نيفاً وثلاثين عاماً في الحضر والسفر، وجلست معه أسبوعياً بصورة منتظمة قرابة الربع قرن، أشهد أنه كان ناصحاً لله ورسوله وكتابه وأمته، وعامة خلقه، وأنه جعل عمره وجهده وكل ما يملك، وقفاً على هذه المهمة المقدسة.
كان متواضعاً فيما يلبس على أناقة ونظافة، مقلّاً فيما يأكل، ممسكاً عن الكلام، إلا ما تعلّق بعالم الأفكار، فكان لا يمل منه ولا يتعب، صبوراً على جليسه مهما أبعد الفهم وأبطأ الإدراك. كانت جلستنا في بيت أخته السيدة سعدية، فكان إذا ما انتهى حديث الفكر صمت، وربما شاركنا بعض الأحداث والأخبار، فإذا قضيت انسحب إلى بيته بدراجته القديمة، لم يقبل أن أوصله بسيارتي ولو مرة واحدة، علماً أن بيته على طريقي جيئة وذهاباً.
لا أذكر أني سمعته طيلة هذه المدة يذكر إنساناً بسوء، أو يتعقب شيخاً أو رجل علم فيما ذهب إليه مما لا يوافق ما يراه، ولقد هممت مرة أن أكتب تعقيباً على كتاب نشره أحد الأعلام، فكتبت حوالي الأربعين صفحة وعرضتها عليه، فرجاني ألا أكتب، ثم أردف إن كان لا بد لك من الكتابة، فلتبحث الموضوع بمعزل عن تعقب الرجل، ثم أضاف: “بحسبه أنه قال في كتابه (كذا وكذا..) وهو بهذا قد دفع الموضوع إلى الأمام خطوات، يجب أن نقدر هذا ونحترمه”.. لقد كان هذا ديدنه بصورة دائمة، لا يبخس أحداً شيئاً، يبرز الإيجابيات والحسنات ويكثر عليها الثناء، ويتغاضى عن المساوئ والسلبيات ويتجاهلها كأن لم تكن.
وكان على المستوى الشخصي، من أكثر من عرفت اهتماماً بالشعائر والمناسك، والتزاماً بالعبادات، وبأحكام الشرع ومقاصده، لكنه كان يتجنب كل طرق الإكراه فيما يتعلق بالتزام الآخرين.
لجودت ميزتان هما علامتان فارقتان قل نظيرهما في بيئتنا الثقافية، لم أنتبه إليهما كقيمة إلا عندما صاحبته، الأولى هي الدقة في المواعيد؛ فلم أر مثله في دقة مواعيده وانضباطها، وكذلك لم أر مثله في اهتمامه بالقراءة وتعلقه بها، وكان في رأس مقروءاته وأول اهتماماته القرآن الكريم.
أشهد أنه كان مهموماً بالإنسان والقرآن، وأنه سخّر كل طاقة يملكها لخدمة هذا المشروع؛ فقد كان يؤمن أن الإنسان نواة مشروع وجودي كبير، وأن القرآن هو دليل هذا المشروع، وأنه يفتح أعيننا ويأخذ بأيدينا للتواصل مع كلمات الله في الوجود، عبر آيات الآفاق والأنفس، وأن آيات الآفاق والأنفس هي الدليل على الله والبرهان على توحيده، وأن الله في الكون يكلمنا بلغة مباشرة هي لغة الخلق، وهي لغة لا يُساء تأويلها، لأن إساءة التأويل هنا، تقود إلى تعطيل التسخير في هذا العالم المسخَّر.
هذا بعض الحديث عن عالمه الشخصي، ولم أكثر لأنني على يقين أنه لا يروقه مثل هذا الحديث، ولا يرتاح إليه، فقد كان مهموماً بما هو فوق المجد الشخصي، وزخرف الحياة الدنيا التي نغرق فيها!
أما عن عالمه الفكري، الذي هو عالمه الحقيقي، الذي عاش فيه وعاش له، في فكر يمثل الحاضر الغائب في حياتنا؛ فهو غائب باعتبار الثقافة السائدة، خاصة المنتسبة أو المنسوبة للإسلام، وهو حاضر وملحّ بحسب الحالة الإنسانية الراهنة، والحاجة الموضوعية له على مستوى الأمة والعالم.
وقد أردت في حديثي عن المفاهيم المفتاحية لفكر جودت سعيد، أن ألفت النظر إلى ما يتميز به هذا الفكر من أصالة وراهنية، وما ينطوي عليه من ملامسة كثيفة لهمومنا المعاصرة، في الدين والفكر والسياسة والمجتمع.
وفي هذا التعريف الموجز لعالمه الفكري، سنتحدث عن منطلقات التأسيس في هذا الفكر، الذي سيكون فكر جيل آت، مثلما عرف الناس ابن خلدون ومنجزه في التاريخ بعد قرون. وإن كان للأمة أن تقوم بدور الشهادة على الأمم، وأنا أؤمن أنه وعد آت، فسيكون جهد جودت سعيد المقدمة الكبرى لبدء هذا الدور، مثلما كانت مقدمة ابن خلدون تأسيساً لعلم الاجتماع البشري.
ومنطلقات التأسيس في هذا الفكر الإنساني القرآني بحسب تصوري أربعة:


أولاً – اللاعنف
إن اللاعنف كفكرة ومفهوم، يشكل قطيعة مع السائد في الفكر الإسلامي والإنساني، لكنه بحسب جودت ليس بدعاً؛ بل هو امتداد لمسار طويل خطّه الأنبياء والآمرون بالقسط من الناس، بحيث يبدو التاريخ الإنساني جهاداً دائماً للخروج من الفساد وسفك الدماء، إلى عصر السلام العالمي، عصر الإنسان. وبحسب اللغة القرآنية فإن تاريخ البشر انتقال من لحظة “أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء” إلى لحظة “إني أعلم ما لا تعلمون”، وهذه العبارة بحسب جودت تحدد أفق التطور واتجاهه في آيات الأنفس (عالم الأفكار)، مثلما تحدد آية سورة النحل “والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق مالاتعلمون” أفق التطور واتجاهه في آيات الآفاق (عالم الأشياء).
واللاعنف كما يفهمه جودت من التاريخ والقرآن، مقدمة أولية ضرورية لدخول عالم الأفكار، الذي يعتبر البوابة الوحيدة لدخول عالم الإيمان وعالم الإنسان؛ حيث أن اللاعنف أول قوانين الفكر، والفكر هو السبيل الأوحد الممكن للإيمان، ولا سبيل للعنف في عالم الإيمان، ولا قيمة له في عالم الإنسان، ومن هنا كان “لا إكراه في الدين” الذي يعني أن الإكراه وأدواته عاجزة عن الفعل في حقل الإيمان، ونجاعتها مرتبطة بإلغاء إنسانية الإنسان، وفي كل مرة نصطحب فيها الإكراه في عالم الإيمان والإنسان، نفسد المسار ونضيع الأهداف ونعيق التقدم، لأن الإيمان المستلب بوهم القوة ليس إيماناً، والإنسان المستباح بالقوة هو بقايا كائن إنساني، فمن غير طلاق بائن للعنف لا يمكن دخول عالم الإنسان، حيث العقل أهم الميزات، وبه يفترق الإنسان عن سائر الكائنات، والعنف ليس من قوانينه ولا من أدواته، بل للعقل قوانينه الخاصة، التي تجعله عصياً على القوة وأدواتها، والإكراه ووسائله، “ومثلما أن الخشب لا ينقل التيار الكهربائي، كذلك فإن العقل لا يعمل من خلال القوة” كما كرر جودت مراراً. فعالم اللاعنف هو عالم العقل وعالم الإنسان، حيث القطيعة مع (العضل والقوة) الخيارين الوحيدين في مملكة الحيوان، تتجسد لحظة القطيعة بين العقل والعضل في القطيعة بين العنف واللاعنف، وهي لحظة القطيعة والافتراق بين الإنسان وباقي الحيوانات، كما يبينه علم البيولوجيا، وهي اللحظة التي تتوافق من وجهة نظرنا دينيا مع لحظة “ونفخت فيه من روحي” (سورة الحجر- الآية 29)، وعند هذه اللحظة امتلك الإنسان القدرة على التسخير التي رتبت عليه المسؤولية، وهي ما نعرفه دينياً بلحظة الأمانة. (الأمانة بحسب جودت سعيد: “إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً” (سورة الأحزاب- الآية 72)).
فلا يمكن دخول عالم الإيمان، ولا عالم الإنسان من غير استبعاد العنف بصورة نهائية، وما دام هناك تعويل على العنف مهما كان ضئيلاً، فالأوراق قابلة للاختلاط، والمواقف ممكنة الالتباس، ولذلك فإن جودت سعيد استهل مشروعه الإصلاحي بكتاب مذهب ابن آدم الأول، فيما يشبه إعلان البراءة من العنف وأدواته.
لقد أراد أن يقول من خلال ذلك المؤلف، ومن خلال توقيت إصداره بالنسبة لمشروعه الفكري، إن بحث المشكلة الإنسانية غير ممكن، ما لم يستبعد العنف كفلسفة عمل واستراتيجية بناء، وإن البحث يصبح ممكناً فقط في حال استبعاد العنف.
إن التاريخ الإنساني المليء بالآلام والدماء، دليل على تعثر حلّ المشكلة الإنسانية عن طريق القوة، وأنه قد آن الأوان للإنسان العاقل أن يفكر بطريقة للحل تحفظ إنسانيته وتنميها، ولا تتجاهلها أو تلغيها؛ فكلّ عنف في تصوره هو ارتداد للمرحلة الحيوانية، وإن الإنسان بحسب ما يقول جودت سعيد: “ينقص من عقله بقدر ما يمارس من عنف، ويتلوث إيمانه بالوثنية والشرك بقدر ما يبقى في قلبه من حنين للعنف”، وهو باستبعاده العنف، يكون قد فتح الطريق لتوظيف الدماغ من خلال قيامه بوظيفة العقل، وهنا نكون قد دلفنا للمحدد الثاني في فكر جودت سعيد.

ثانياً – العقل:
إن العقل محدّد أساسي من محددات فكر جودت سعيد، وربما يكون منشأ اهتمامه بالعقل هو الإصرار الكبير على العقل في القرآن الكريم، تعزز ذلك آيات الآفاق والأنفس، التي مرن جودت نفسه على استقرائها بطريقة تدعو للإعجاب، ولذلك نرى مفهوم العقل عند جودت سعيد مفهوماً مفارقاً مختلفاً، مقارنة بما هو شائع وسائد؛ فالعقل عنده ليس أداة قادرة على الكشف كما في الفلسفة القديمة، كما أنه ليس إلها ومصدراً للعلم والمعرفة كما في فلسفة الحداثة، ولا سراباً يقود إلى العدم واللايقين كما في فلسفة ما بعد الحداثة، بل هو وظيفة تتولد عندما يتصل الدماغ الإنساني بالوجود الخارجي، تماماً مثلما يولد الماء عندما يتحد الهايدروجين بالأوكسجين، مع فارق أن الماء وجود مادي والعقل -بحسب جودت- وجود غير مادي، وليس له ماهية. فهو ليس جوهراً، ولذلك لن يموت كما مات عقل نيتشه على يد فوكو وفلاسفة ما بعد الحداثة، إنه مهارة ووظيفة توجد بالقوة عند كل مولود يولد بدماغ سليم، وهذه المهارة والوظيفة قابلة للنمو والزيادة، بمرور الوقت، ولذلك فإن التاريخ مكون جوهري من مكونات العقل الفردي والعقل الجمعي، وهذه الوظيفة يمكن أن يُعاق نموها ويعرقل اكتسابها، كما يمكن أن تعزز وتنمى بطرق فائقة، من خلال أساليب التنشئة التي تمارسها البيئات الثقافية المختلفة.
ويبلغ الإنسان من اكتماله وتجليه الإنساني بقدر ما يكون لديه من معقولات، وهذا يتوقف على ما لديه من معرفة بمعقولات الآخرين من خلال القراءة، وما عنده من معقولات من خلال معرفته بالتاريخ واستنطاقه آيات الآفاق والأنفس. فالنظر العقلي المستقل، هو مستقبل الإنسان وحقيقته. صحيح أن كل الناس لديهم أدمغة متساوية، ولكن ليس كل الناس لديهم عقولاً متساوية، وعندما يتمكن الإنسان من إقامة علاقة عقلية بالطبيعة والتاريخ، ويقبض على السنة يكون قد حصّل العلم، وعندها ندخل في المحدد الفكري الثالث لجودت سعيد.

ثالثاً – العلم :
يقول جودت سعيد: “معنى العلم بإيجاز شديد: أن تدخُلَ السنة في العقل، وبما أن السنة لا تتبدل ولا تتحول، فكذلك العلم لا يتبدل ولا يتحول، فسنة تكون الماء لها ثبات وعدم تبدل وتحوّل، وكذلك حين تصير سُنة تكوّن الماء علماً بدخولها في الأذهان، يبقى هذا العلم حاملاً صفة الثبات وعدم التحول والتبدل”.
وهذا التعريف على بساطته لا تخفى أصالته، ولا تلتبس فرادته، وهو يخرج بالعلم من استخفاف النصوصيين، وضبابية فلاسفة العلم، إلى الوضوح الذي يليق بالعلم، ويعطي القرآن للعلم قيمة عالية.ويضعه الذين أوتوا العلم موضع الشاهد العدل. وينسجم هذا التعريف للعلم مع تاريخ المعرفة الإنساني، وإنجازات العلم وتاريخه، الذي يتقدم باطراد، باتجاه أكثر رسوخاً وضبطاً ووضوحاً، ولا يتردد جودت أبداً في توسيع مفهوم العلم المنضبط الدقيق ليشمل العلوم الإنسانية، ويعزو ما يشوب أبحاثها من قصور لتخلف أدواتنا المعرفية، ويضرب لذلك المثل من علوم الحياة فيقول: “عندما كانت الجوائح تفتك بالناس ويقف العلماء أمامها حيارى، لم يكن ذلك يعني أبداً أن هذه الجوائح لا تخضع لسنة وقانون، ولكن ذلك كان يعني -كما أصبح واضحاً اليوم- أننا كنا نجهل السنة والقانون، فجهلنا بالسنة حينها لم يكن يعطينا الحق بنفي السنة والقانون وإنكارهما”.
وجودت وإن كان ينطلق في تقرير السنن الأنفسية من إيمانه الديني حيث يقول: “والله تعالى حين يذكر السنة في القرآن الكريم، يذكرها متصلة بالمجتمع والأنفس، لا بالطبيعة والآفاق، والناس لا يعرفون السنة إلا في الطبيعة، ولا يعترفون بها في الأنفس، ويعتبرون عالم الأنفس خارج الثبات أو خارج السنة، وهذا مناقض لمنهج القرآن، بل ومناقض لمناهج المسلمين السابقين، ولقد جاء إلى العالم الإسلامي قصر معنى العلم على الآفاق من المفهوم الغربي للعلم”، لكن من غير شك فإن آيات الآفاق تدعم ذلك وتعززه، وهي سنده في تقريره هذا التوسيع لمفهوم العلم، فتراه يقول: “وهكذا في الأمور الاجتماعية، فالمجتمع الذي يفقد العدل يفقد الاستقرار” ثم يستشهد بقول الرسول: “إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد”.
وللعلم بحسب جودت أدلة وبراهين ثلاثة هي: التنبؤ والتسخير والعاقبة، وهو يعطي للعلم من الصدقية والموثوقية ما يجعله قادراً على حلّ المشكلات ومجابهة المعضلات، وأن لا ملجأ إلا له ولا مخرج إلا من خلاله، لأن بديل العلم هو الظن، والظن أسلوب تدينه آيات الكتاب، وتأباه آيات الأنفس..

رابعاً – القرآن
يحضر القرآن في العالم الفكري لجودت سعيد، كدعوة دائمة للنظر والانتظار، اللذين هما مدخل عالم العقل وبوابة اكتساب العلم، يحضر القرآن عند جودت سعيد، مستنداً إلى التاريخ، متحرراً من الآباء، منفتحاً على المستقبل، منهجه العلم، وسبيله العقل، ودليله العاقبة، أدواته آيات الآفاق والأنفس، راسخاً كما التاريخ، نامياً كما الحياة، غضاً راهنا كأنه الآن يتنزل، مدخله العقل وبوابته العلم، يقدمه قانون النسخ، الذي يحدد اتجاه الخلق ووجهة الحركة في الوجود، باتجاه الزيادة والاكتمال “يزيد في الخلق ما يشاء” (سورة فاطر- الآية 1)، ويحضر التاريخ الإنساني من خلال القرآن كصيرورة دائمة باتجاه الخير والأبقى، وتقدم متصل باتجاه عصر الإنسان؛ العصر الذي يكف فيه الإنسان عن الفساد وسفك الدماء.
ويحضر البشر من خلال القرآن مكرمين “ولقد كرمنا بني آدم” (سورة الإسراء- الآية 70) على صعيد واحد فجميعهم “بشرٌ ممّن خلق” (سورة المائدة- الآية 18) يحضرون بألوانهم واختلافاتهم، لا تفرق بينهم النسك، “لكلّ أمّة جعلنا منسكاً هم ناسكوه” (سورة الحج- الآية 67)، ولا تمايز بينهم الشرائع “لكلٍّ جعلنا منكم شرعةً ومنهاجاً” (سورة المائدة- الآية 48)، ولا تباعد بينهم العقائد “فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون” (سورة البقرة- الآية 113). يحضر البشر وميزتهم اختلافهم، الذي هو دافعهم لاستباق الخيرات “ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات” (سورة المائدة- الآية 48)، يتفاضلون عند الله بالتقوى، التي يمكن أن نعرفها بأنها السلوك النافع المؤسس على العلم والمعرفة.

يحضر القرآن في فكر جودت سعيد كتاباً للحياة، ينطلق من لحظة في تاريخ البشر، ويحلّق مخلداً عبر الزمن، “لا تنقضي عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد”، ولا تستنفذ خزائن معانيه، يخاطب البشر بعد مليون عام، مثلما خاطبهم قبل ألف عام، ومثلما يخاطبنا اليوم، وكأنه يحاكي ما تكن نفوسنا من آمال وما يخالجها من مشاعر، لم يستنفده مفسرو الماضي، ولن يستنفده مفسرو الحاضر، بل هو غاصّ بالمعاني التي تلامس عقول وآمال وآلام البشر في كل جيل حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

Comments

comments

Click to comment

اترك رد

To Top