تقارير

تقاطع الشخصي والعام

فعالية تضامنية بمرور 8 سنوات على اختطاف سميرة ورزان ووائل وناظم

قام مكتب التنمية المحلية ودعم المشاريع الصغيرة LDSPS بتنظيم فعالية تضامنية عبر الانترنت، مساء يوم الثلاثاء 21 كانون الأول/ ديسمبر الحالي، وذلك بمرور ثمانية أعوام على اختطاف الأصدقاء والزملاء سميرة الخليل ورزان زيتونة ووائل حمادة وناظم الحمادي من مكتبهم في مدينة دوما في الغوطة الشرقية. 

وتحت عنوان “تقاطع الشخصي والعام في جريمة اختطاف نشطاء دوما الأربعة” تحدث المشاركون عبر منصّة زووم الرقمية، وهم بالترتيب كل من الناشط باسل حمادة، والناشطة السياسية النسوية والكاتبة وجدان ناصيف، والناشطة ميمونة العمّار والكاتب ياسين الحاج صالح. وأدارت الحوار السيدة هيمى اليوسفي مديرة المناصرة في مكتب التنمية. وفي الجزء الثاني من الندوة طرح قسم من الحضور مداخلات وأسئلة حول القضية. 

جميع المتحدثين في الندوة أرادوا أن يتم تعريفهم بدلالة أحبابهم المختطفين؛ فتكلم باسل حمادة (أخو وائل) عن تطورات القضية، ومنها توجيه الاتهام لجيش الإسلام، وذلك لتوافر قرائن وحقائق ملموسة، وليس لمجرد الخلاف أو لوجود عداء شخصي. كما أشار باسل إلى أن القضية عامة ومع ذلك “نحن لا نسعى أن نفرض على أحد حملها”. واختتم باسل كلامه بمطالبة المنظمات المتضامنة برفع سقف بياناتها المطالبة بالمحاسبة أو كشف الحقيقة، فمطلب الأهالي الأصح هو تحرير المختطفين الفوري. 

السيدة وجدان ناصيف (صديقة سميرة وزميلة اعتقالها) تكلمت عن شخصية سميرة اللطيفة والمرحة، وبنفس الوقت العنيدة والصلبة المتمسكة بمبادئها. وأشارت ناصيف إلى المفارقة في كونها مع سميرة ومعتقلات أخريات قضين معظم مدة اعتقالهن (أربع سنوات) في سجن دوما، قريباً من المكان الذي اختطفت منه سميرة، وأن مجموعة رفيقات السجن اعتدن الاحتفال كل سنة بما أسمينه “يوم الحرية” أو “يوم الصداقة” المصادف ليوم خروجهن من المعتقل سنة 1991، ولكنهن تعودن منذ 2014 على إهداء اليوم لسميرة.

وتابعت بأن قضية المختطفين الأربعة هي قضية العدالة والديمقرطية في بلدنا. وأنه “في كل سنة تزيد محنتنا” باستمرار غيابهم نحن السوريين “نفقد ثقتنا بالعدالة”، وأنهت مشاركتها بأنها تأمل “بالخلاص عن طريق استعادة أحبابنا المختطفين والمعتقلين” و”استعادة ثقتنا بكل شي انكسر جواتنا في السنوات السابقة”. 

من جانبها تحدثت ميمونة العمّار (صديقة المختطفين وزميلتهم في السكن وقت الاختطاف) عن تصاعد محنة ذوي المختطفين حول المصير المجهول لهم، خاصة بعد سيطرة النظام على الغوطة الشرقية منذ نيسان 2018، “وخروج الفصائل، ذات اليد الطولى في جريمة خطفهم”. كما أشارت إلى أن معرفة الحقيقة هي جزء من العدالة، وليست كل العدالة، فـ”لا عدالة يمكن أن تتحقق بعد كل هذه السنوات وهذه الخسارات على المستوى الشخصي والاجتماعي.. بل على المستوى الثوري والوطني”. وبأن كشف مصير جميع المعتقلين والمغيبين هو شرط أساسي لتحقيق السلام. ثم تابعت كلامها بالحديث عن الشعور بالغدر كونها مع زملائها المختطفين لجؤوا للغوطة، رغم كونها تحت الحصار وتتعرض للقصف العنيف حتى بالسلاح الكيماوي، كمنطقة محررة من وصول مخابرات النظام،  لكن “ما كسر ظهرنا لم يكن الحصار ولا التجويع ولا الكيماوي.. كان الأشد إيلاماً منها جميعاً، طعنة في الظهر ممن ظننا فيهم أن مركبنا معهم واحد”.

أما ياسين الحاج صالح (زوج سميرة) فبدأ حديثه بأن “الوقت قد حان للتعبير عن فجيعتنا وألمنا، ولتقديم الأدلة على الجناة، فلم يعد الأمر بحاجة لمزيد من الأخذ والعطاء، رغم التشويش”. وبأننا كسوريين صار عندنا تجربة كبيرة بشأن التغييب (القسري) -ولا فخر- بوجود أكثر من 130 ألف معتقل في سجون النظام.

وتابع كلامه عن ضرورة “المشي خطوة للأمام، لاستخلاص عبر من حدث عام في سياق الثورة والحرب في سوريا”. 

كما عقّب الحاج صالح على المداخلات الأخرى بأن العدالة الدنيوية ممكنة برأيه؛ وذلك ضمن عدة شروط: 

“خروج أحبابنا من الظلام، إن كانوا أحياء.. للأسف لم نعد نستبعد أننا نتكلم عن شهيدتين وشهيدين! وبهذه الحالة نريد الرفاة، ونريد أن نعرف أين دفنوا.. هم بالنسبة لنا أحياء إلى أن يتأكد بصورة قطعية أنهم قتلوا، ونحصل على أجسادهم.

– تقديم الجناة لعملية قضائية عادلة موثوقة يمكن مراقبتها ومتابعة إجراءاتها، فالجناة معروفون بالاسم. 

– وضع الحقيقة بمتناول جميع الناس، نريد بناء القصة من طق طق للسلام عليكم، من لحظة تغييبهم حتى خروجهم.. أو استشهادهم!

يستحسن أن يرووا هم القصة بكامل تفاصيلها، ولكن نحن نمثلهم في غيابهم”.

ثم استمع المتكلمون لمداخلات من الحضور، والتي دارت حول التعبير عن التضامن أو الأمل بأن الغائبين لازالوا أحياء وسيعودون للحرية، بينما كانت بعض المداخلات أقل تفاؤلاً. ومداخلات أخرى تساءلت عن المسار القضائي ومستقبله. حيث تطوعت الناشطة الحقوقية سيما نصّار بالإجابة على الأسئلة من موقع خبرتها، بأن العملية القضائية في الدول الأوربية تحتاج إجراءات طويلة، وأحياناً معقدة، رغم كثرة وجود الأدلّة والشهود، وبأن ذلك لا شك يستغرق وقتاً طويلاً. 

واختتمت الجلسة بالتأكيد على استمرار المطالبة بحق معرفة المصير ومحاسبة المسؤولين والمتورطين في جريمة الاختطاف.

Comments

comments

Click to comment

اترك رد

To Top