تقارير

العملية التعليمية في مدارس إدلب في غياب الدعم

بين الحاجة لجهود المتطوعين ونقص الخبرات

شمس الدين مطعون

في باحة إحدى مدارس ريف إدلب ينتظر المدرسون المتطوعون استلام المنحة الشهرية التي باتوا يتقاضونها مؤخراً من قبل إحدى اللجان الخيرية، والتي تبلغ 1000 ليرة تركية أي ما يعادل حوالي 70 دولار أمريكي.
يقول عبد الله وهو طالب جامعي يعمل كمدرس متطوع لمادة اللغة العربية للصف الخامس، إن إدارة المدرسة قررت خصم 100 ليرة من منحة كل معلم لتأمين بعض مستلزمات المدرسة من أقلام وأوراق امتحانية. ويوضح أنه رغم أن المعلمين يعملون كمتطوعين، إلا أنهم مضطرين للدفع من هذه المنحة، علماً أنها غير دائمة، وممكن أن تنقطع بأي وقت.
تفتقر المدرسة لمقومات الدعم، وتضم حوالي 350 طالباً من الحلقة الثانية (من الصف الخامس إلى التاسع)، و16 مدرساً وإدارياً يعملون بشكل تطوعي، بينما تقوم إحدى الجمعيات الخيرية بالبلدة على جمع التبرعات لتأمين منح رمزية للقائمين على تعليم أبنائهم. كما يدفع الطلاب مع بداية كل عام دولارين تقريباً لتأمين ثمن طباعة أوراق الامتحان.
يعيّن المدرسون المتطوعون عن طريق مديرية التربية في إدلب، عبر تكليفهم بعدد معين من الحصص، واختيار المادة التي سيقومون بإعطائها.
يقول محمد طالب كلية التربية ومدرس لمادة اللغة الانكليزية لطلاب الصف الثامن بإحدى مدارس بلدة سرمين، إنه التحق بالمدرسة بعد أن وصله طلب من المدير، يوضح حاجة المدرسة لمدرس إنكليزي، وأنه قادر على تدريس المنهاج. ويضيف أنه احتاج لبعض الموافقات الشكلية من مقر مديرية التربية في إدلب، ويوضح: “لم أصطحب شهادتي الثانوية معي، كما أنني لم أظهر أي وثيقة تثبت قدرتي على التدريس، وسار الطلب بشكل طبيعي، وبدأت التدريس في اليوم التالي”.
اضطر محمد للتدريس بالمدرسة لشهرين متتاليين دون الحصول على أي أجور، وحصل في الشهر الثالث على منحة 500 ليرة تركية فقط.
في حال أصبحت المدرسة مدعومة من قبل أحد المنظمات سيتم التخلي عنه، واستبدال خريج متخصص به، يقول محمد: “إلى أن يتم دعم المدرسة، سأبقى في التدريس لتأمين بعض مصاريف الجامعة”.
يمتلك مدرس اللغة العربية أبو دياب (48 عاماً) محلاً لبيع الألبسة المستعملة، ويعمل فيه بعد انتهاء دوامه بالمدرسة وفي أيام العطل. يقول أبو دياب: “1000 ليرة تركية، هي كل ما أتقاضاه عن تدريس 30 حصة أسبوعياً”. ويوضح أن لديه رقم ذاتية مسجلاً لدى مديرية التربية كأصيل (أي معلم مثبت)، إلا أنه لم يتقاضَ أجراً ثابتاً، منذ بداية عام 2020، وذلك بعد انقطاع الدعم عن المدرّسين في محافظة إدلب، نتيجة إيقاف دعم الاتحاد الأوروبي، واقتصاره على مدارس الحلقة الأولى.

يضطر أبو دياب لمتابعة مهنته بعد عشرة أعوام على اشتغاله بمهنة التدريس، بأجور متدنية وبسلة إغاثية توزع أحياناً عن طريق مديرية التربية، خشيةً من أن يتم فصله في حال توقف عن الدوام لمدة شهر واحد.
من جهته يوضح محمد عتيق معاون مدير التربية في محافظة إدلب لطلعنا عالحرية أن عدد المعلمين المتطوعين بالمدارس التابعة للمديرية يتراوح بين 5500 و6000 مدرس، وقد تعاقدت معهم المديرية بصفة مدرس متطوع، وفي حال كان المدرس المتقدم خريجاً، يتم تثبيته كمدرس أصيل، ولكن دون أجور.
ويضيف عتيق أن شروط قبول المتطوع هي نفسها شروط قبول المكلف أو الوكيل.
وتقدم المديرية منحة سنوية لمرة واحدة للمعلمين المتطوعين من صندوق التطوع التابع للمديرية، والذي تُجمع فيه تبرعات خيرية، كما تساهم بعض المنظمات أو الجمعيات بمساعدات خجولة، في حال وجدت.
وبحسب العتيق فإن مدارس الحلقة الثانية تعاني من انقطاع كامل للدعم باستثناء بعض المدراس المدعومة من منظمات محلية، بينما تدعم منظمة مناهل مدارس الحلقة الأولى بأجور معلمين تتراوح بين 150 إلى 170 دولار أمريكي شهرياً.

تكلّف مديرية التربية موجهين مختصين لمراقبة سير العملية التعليمية في المدارس التابعة لها، والتي يبلغ عددها 1200 مدرسة تقريباً. ويقتصر عمل الموجهين على المراقبة وتسجيل التقارير، والتي غالباً لا تحدث تغيرات جذرية، حتى وإن كان هناك خلل في طرق التدريس والتعامل مع الطلاب، حيث تفتقر المدارس لعشرات المعلمين، ورغم حاجة المدارس الملحة للمدرسين هي لا تستطيع أن تقدم له أي مقومات تشجعه على متابعة التعليم.
يروي مدير إحدى المدارس على أطراف مدينة إدلب لطلعنا عالحرية مفضلاً عدم ذكر اسمه، أن بعض الطلاب في مدرسته، اشتكوا من أن أحد المدرسين يتكلم بألفاظ نابية بحقهم، وأحياناً كان يعتدي عليهم بالضرب. ويتابع المدير إنه قام بتسجيل صوت المدرس ليتأكد من شكوى الطلاب، وقد تحقق من الأمر وعرض التسجيل الصوتي على الموجه الموكل من التربية لمراقبة سير العملية التعليمية. لكن الإجراء الذي اتخذ بحق المدرس -والذي يعمل كمتطوع- هو أن قامت التربية بنقله لمدرسة أخرى، تعاني من نقص بعدد المدرسين!

Comments

comments

Click to comment

اترك رد

To Top