تقارير

الحق بمعرفة المصير ومحاسبة المسؤولين لن يسقط بالتقادم

أقيمت في مدينة اسطنبول التركية الجمعة الماضية فعالية تضامنية بدعوة من مكتب التنمية المحلية ودعم المشاريع الصغيرة وذلك لمرور ستة أعوام على اختطاف النشطاء سميرة الخليل، رزان زيتونة، وائل حمادة وناظم حمادي في مدينة دوما بالغوطة الشرقية من المكتب المشترك للتنمية المحلية ومركز توثيق الانتهاكات ومجلة طلعنا عالحرية.

الفعالية التي جاءت تحت عنوان “لن يسقط حق معرفة المصير ومحاسبة المسؤولين والمتورطين بالتقادم” تخللها مداخلات مجموعة من صديقات وأصدقاء وأقارب المختطفين، كما تخلّلتها إضاءة على بعض تفاصيل الجهود القانونية المبذولة في سبيل معرفة الحقيقة ومحاسبة الجناة. وتولّى الناشط ورئيس تحرير مجلة طلعنا عالحرية أسامة نصّار تقديم المتكلمين، وكان أولهم فادي ديوب المدير التنفيذي لمكتب التنمية المحلية ودعم المشاريع الصغيرة، وهي أحد الأعمال التي تعاون مع الناشطين الأربعة على تأسيسها قبيل اختطافهم، وأشار ديوب إلى أن هذه الفعالية تهدف إلى “تأكيد إصرار فريق مكتب التنمية وكافة المعنيين والمعنيّات على متابعة البحث عن الحقيقة وجمع المعلومات والأدلة وتقديمها للعدالة سعياً لمحاسبة مرتكبي جريمة الخطف وأعوانهم”.

وتطرقت السيدة ميساء حمادي في كلمتها إلى علاقتها بأخيها المختطف ناظم وأثر غيابه عليها وعلى العائلة. كما شارك الكاتب ياسين الحاج صالح عبر الإنترنت من إيطاليا. “زوج سميرة” كما قدّمه أسامة مشيراً إلى “أننا كلنا نُعرّف اليوم بدلالة أحبائنا الغائبين” تكلّم عن الضرر الحاصل بتغييب الأربعة والذي يتجاوز الضرر الشخصي إلى ضرر عام على مستوى الثورة والبلد.

أما الناشط والمحامي مازن درويش صديق المختطفين الأربعة والذي شارك من فرنسا فقد تطرق إلى الناحية القانونية والإمكانات الممكنة للعمل من خلالها، مشيراً إلى أن “أدواتنا قويّة وفعّالة”. كما لم يستبعد درويش أن يتم إدراج تنظيم جيش الإسلام على قوائم الإرهاب بسبب أعماله السابقة والمستمرة.

كما تطرق السيد لؤي حمادة شقيق المختطف وائل إلى صعوبة تغييب شخص من العائلة بلا أي خبر عنه، واستذكر من طفولته تجربة عائلتهم المرّة وقت تغييب خاله في سجون النظام.

صديق الغائبين الأربعة، السياسي والناشط عماد الحصري استعرض من فرنسا أيضاً نشاط أصدقائه خلال الثورة السورية، وتعرفه عليهم في سياق العمل العام في لجان التنسيق المحلية، وبالمثل تحدث الناشط أسعد العشي عن العمل في اللجان وعن العلاقة الشخصية العميقة التي تربطه بالمختطفين.

إبراهيم الفوال ابن مدينة دوما وصف في كلمته الجو السائد في مدينة دوما وفي الغوطة الشرقية بعد تحريرهما، وكيف شاع ارتهان العمل -المدني والعسكري- للفصائل العسكرية المسيطرة، وكيف كان دخول النشطاء الأربعة هذا الجو وطرحهم مقاربة وطنية ومستقلة غير فئوية هو برأيه السبب الذي أثار جيش الإسلام وبدأ باستعدائهم والتحريض عليهم حتى قبل تغييبهم.

كما تم عرض كلمة من السيدة أسماء طالب الناشطة من مدينة دوما والتي تعذّرت مشاركتها بسبب عارض صحي، وتحدثت بكلمتها عن تعرّفها بكل من رزان وسميرة في دوما، ومشاركتها لهما مع ناشطات أخريات بالعمل على تأسيس عمل نسوي رائد والذي صار يعرف لاحقاً باسم “منظمة النساء الآن”.

تخلل الجلسة استعرض لبعض صور المختطفين، والصور الأولى لمكتبهم صبيحة اختطافهم في 9 كانون الأول/ ديسمبر 2013.

في القسم الأخير من الفعالية أجاب المنظمون وأصدقاء المختطفين عن أسئلة الصحافيين والحضور ومداخلاتهم.

وعن الرسائل التي حملها المؤتمر قال فادي ديّوب: “إنها الإصرار على كشف الحقائق والتأكيد على أن الحق لا يسقط بالتقادم، والتأكيد على الملاحقة القانونية كأحد السبل الأساسية لتحمّل الجهات والدول مسؤولياتها، وعلى الأخصّ المشغلين الجُدد لجيش الإسلام المسؤول الأول عن الجريمة” في إشارة إلى السلطات التركية. كما نوّه ديوب إلى استمرار أعمال المختطفين كلّها، بل وتطورها وذلك بفضل إصرار وشجاعة أصدقائهم وأحبابهم”.

Comments

comments

اضغط للتعليق

اترك رد

إلى الأعلى