تقارير

إطلاق “ميثاق الحقيقة والعدالة”.. خطوة بطريق العدالة الطويل!

خطوة جديدة بدأتها جهات سورية ناضلت وما زالت، للوصول إلى العدالة المطلوبة

أطلقت مجموعة روابط سورية معنية بشؤون المعتقلين/ات والمختفين/ات قسرياً  يوم الأربعاء 10 شباط/ فبراير الحالي “ميثاق الحقيقة والعدالة”، والذي يمثل رؤية مشتركة بكيفية دعم حقوق الضحايا، ويضع أدوات ومسائل كشف الحقيقة وتحقيق العدالة لهم، إضافة إلى سياقات محاسبة المُنتهِكين. 

الجهات التي أطلقت الميثاق هي: رابطة عائلات قيصر، مبادرة تعافي، تحالف أُسر المختطفين لدى داعش (مسار)، عائلات من أجل الحرية، ورابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، وتم ذلك خلال مؤتمر عبر منصة زوم.

حضر المؤتمر ممثلون عن الروابط الخمس، وعن عدة منظمات دولية وعالمية معنية بشؤون حقوق الإنسان والمعتقلين والمختفين، وقامت الصحفية والكاتبة اللبنانية ديانا مقلد بتيسير المؤتمر. 

“كناجين وأهالي ضحايا، لدينا مسؤولية لكي نكون الأمل للناس المخفيين والمعتقلين”، قال الناشط أحمد حلمي مدير مبادرة تعافي خلال مداخلته بالمؤتمر، وهو أيضاً معتقل سابق في أقبية النظام السوري، مضيفاً: “بعد عدد لا نهائي من الاجتماعات استطعنا الوصول للميثاق، الذي يمثل رؤيتنا للعدالة في سوريا؛ حيث نراها عدالة قريبة؛ تتمثل بمطالبنا الفورية بكشف مصير المختفين قسرياً، وبعيدة، سنعمل عليها على مدار سنوات طويلة”. 

بحسب المشاركين سيتم نشر نصّ الميثاق لاحقاً، ولكن تم إطلاقه في المؤتمر كإعلان واسع عنه، مجمعين على كونه خارطة طريق لرسم العدالة المستقبلية وقاعدة لتقديم الحلول. 

لإنقاذ من تبقى

السيدة مريم حلاق، فقدت ابنها أيهم غزول (25 سنة) بداية الثورة، حيث اعتقله النظام السوري وظهرت صوره لاحقاً في ملفات وصور قيصر، وكان شهيداً في قائمة طويلة قضت بمعتقلات النظام. 

مريم من مؤسسي رابطة عائلات قيصر، أكدت خلال حديثها: “يموت كل يوم من الشباب السوري المعتقل في سجون عفنة تحت الأرض، ماذا نفعل؟ ننتظر؟.. معظم الأسر السورية لها معتقل.. حالتهم هي الانتظار، انتظار حل لملف المعتقلين، الكشف عن المصير والإفراج عن المعتقلين”. 

وأضافت: “طال الانتظار للأسر كلها، وكان لا بد من أصحاب الألم نحن عائلات الضحايا، أن نبادر بأن نضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته.. فكان ميثاق حقيقة وعدالة”.

حمّلت مريم المجتمع الدولي مسؤولية كبيرة حيال هذا الملف، موضحة: “المجتمع الدولي الذي خذلنا كسوريين وكضحايا” وتتابع: “هذه الوثيقة، وضعنا فيها خطة عمل، خطة طريق لكل من يرجو أو نحن نرجو منه أن يعمل، لكل من أراد أن يعمل لأجل المعتقلين، المخفيين، المخطوفين”. 

سياسة قديمة منذ سبعينيات القرن الماضي! 

فدوى محمود، مثلت تجمع “عائلات من أجل الحرية”، هي زوجة المعارض المعروف د. عبد العزيز الخيّر، المختفي في دمشق عام 2012، ووالدة المعتقل ماهر طحان، وهي لم تيأس من النضال في قضيتها، وقضية جميع المعتقلين والمختفين قسرياً. 

خلال مشاركتها بالمؤتمر، تحدثت السيدة فدوى: “حسب توثيقات جهات عدة عام 2020 هناك 1882 شاب وشابة سوريين معتقلين بشكل تعسفي، اليوم نحن مجموعة من الأهالي والناجين لكل منّا قصة، أو ضحية إخفاء لا نعرف مصيرها، القصص كثيرة للأسف وتشبه بعضها، منذ السبعينيات وحتى الآن، هذا الأمر نعيشه؛ يتم استخدام الاعتقال والاختفاء القسري في سوريا كوسيلة لترهيب الأهالي وتخويفهم، وهي سياسة الأسد”. 

وفي السياق حدّدت أهم المطالب: “الإفراج الفوري عن المعتقلين والمعتقلات، كشف مصير المخفيين قسراً، الوقف الفوري للتعذيب والمعاملة اللا إنسانية والجرائم الجنسية، تسليم رفاة المتوفين، إلغاء المحاكم الميدانية، توفير محاكم مدنية مستقلة عادلة تراعي المعايير الدولية، ضمان عدم إشراك المنتهكين بعملية العدالة والمحاسبة”. وبحسب تعبيرها: “هذا الحد الأدنى من المطالب”. 

نريد المعتقلين والمختفين في كل السجون

تحالف أسر المختطفين لدى داعش “مسار” كان مشاركاً في الميثاق، وهو معني بالبحث والمطالبة بالمختفين على يد تنظيم الدولة داعش. 

مثّل التحالف خليل الحاج صالح، له شقيق مفقود في صفوف داعش، وهو عضو مؤسس في التحالف، ونوّه إلى قضايا مهمة في هذا الصعيد: “هناك إحصائية تقريبية نشرتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقول إن أكثر من 8140 مفقوداً على يد داعش، كانوا ناشطين في مجتمعاتهم، معارضين للنظام، عاملين بالإعلام، هؤلاء جميعهم كانوا الموجة الأولى التي غير بها تنظيم داعش وجه المجتمع السوري بمناطق سيطرته، حتى يعزز قبضته وتظهر الصورة التي كانت تطلبها أطراف إقليمية ودولية؛ بأن في سوريا صراع بين نظام علماني وجهات جهادية”. 

وفي تعليقه على الميثاق قال: “نرى الميثاق هو الخطوة المنطقية التالية التي يجب أن يقوم بها السوريون جميعاً، وهو منجز نأمل أن يتحول لكل السوريين. إطلاق سراح المعتقلين والقضاء العادل والمنصف والنزيه والكشف عن المصير.. هذه كلها مطالب تخصّ السوريين، سواء اليوم أو في مستقبل سوريا الذي نأمل أن يكون خالياً من كل أشكال وأنواع الانتهاكات”.  

“نريد الحقيقة والميثاق يختصر جزءاً من قصتنا”

رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، كانت حاضرة في المؤتمر أيضاً، ممثلةً بالسيد دياب سريّة المعتقل السابق في سجن صيدنايا وأحد مؤسسيها. 

في السياق أوضح سرية: “الميثاق أحد الخطوات في طريق نضال العائلات، عائلات المختطفين والمعتقلين والمختفين، وكل شخص تعرض لهذا الأذى من الآلة الضخمة التي قضت على آلاف الأشخاص وغيبتهم وسجنتهم، وانتهكت كل حقوقهم”. 

وأشار سرية إلى كيفية تداول قضية المعتقلين والمختفين في المسارات السياسية التي جرت في جنيف وآستانة وغيرها حول سوريا، لافتاً: “كان ملف المعتقلين على رأس القائمة في هذه المسارات، للأسف، قسم منها كان كذب بالملف، وكان هذا الموضوع دريئة ليختبئوا فيها من مطالبات الناس لهم بالانسحاب من هذه المسارات الفاشلة، فلم تكن تقوم إلا بتبادل أسرى مع النظام بحجة تحرير المعتقلين. بعض الجهات السياسية التي من المفروض هي قريبة منا وتمثلنا بالمفاوضات، كانت تضع قضية المعتقلين في الواجهة وأحياناً تقدَّم هناك وأحياناً لا!”. 

واختتم حديثه: “يجب أن يبقى صوتنا حاضراً، ونخبر الناس ماذا يجري، الميثاق يختصر جزءاً من قصتنا وجزءاً كبيراً من القضية السورية، تم العمل عليه ليكون فعلاً صوتاً لكل الأمهات، الزوجات، الأخوات، الأخوة وكل الذين لديهم مفقود أو مختفٍ قسراً أو معتقل في سجون النظام السوري وسجون قوى الأمر الواقع”. 

وأعقبت كلمات المتحدثين باسم الروابط المنظمة للمؤتمر مداخلات من الحضور وكان منهم دبلوماسيون أوروبيون وممثلون عن منظمات دولية، أكدوا فيها على أهمية هذه الخطوة، ودعمهم لها كونها تضع حاجات المعتقلين والمختفين وعائلاتهم الأولوية القصوى. 

خطوة جديدة بدأتها جهات سورية ناضلت وما زالت، للوصول إلى العدالة المطلوبة، رغم صعوبة ملف المعتقلين والمختفين، وعدم وجود نوايا دولية واضحة لحله، لخصت فدوى محمود نوايا الجميع بقوله: “لن نتعب، لن نكل ولن نمل، حتى نحقق كل مطالبنا”. 

Comments

comments

اضغط للتعليق

اترك رد

إلى الأعلى