تقارير

إدلب بالذكرى العاشرة للثورة السورية… “تجرأنا على الحلم ولن نندم على الكرامة”

سونيا العلي-إدلب

أطلق نشطاء من مدينة إدلب الواقعة غربي سوريا شعار على حساباتهم ومنصات التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا وسم وهاشتاك: “تجرأنا على الحلم ولن نندم على الكرامة”، بمناسبة مرور الذكرى العاشرة من انطلاقة الثورة السورية، في وقت يعيش أكثر من مليون و48 ألف نازح في مخيمات متهالكة، يفتقدون لمقومات العيش الكريم، ويحلمون بالعودة إلى منازلهم والخلاص من جحيم المخيمات.
ولدى حديثه الى مجلة “طلعنا عالحرية”، يقول الناشط والإعلامي أنس المعراوي: “منذ اندلاع الثورة قبل عشرة أعوام سقط النظام السوري في نظرنا، واستطعنا من كسر حاجز الخوف، ولا نزال نسعى لنيل الحرية”.
ويروي المعراوي المنحدر من مدينة إدلب تجربته بتوثيق المظاهرات ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي منذ البداية، كما عمل على تنظيم الوقفات السلمية ولا يزال مستمراً بتوثيق انتهاكات النظام السوري حتى يومنا الحالي، وأوضح أنهم كنشطاء وإعلاميين تعرضوا خلال سنوات الثورة للكثير من الصعوبات والمخاطر ويعددها قائلاً: “منها القصف المستمر من قبل النظام السوري وحلفائه والملاحقات الأمنية، والنزوح من مناطقنا وتدمير ممتلكاتنا واحتلال المنازل”، ورغم هذه الظروف يقول عبارة استلمها من المخرجة السورية وعد الخطيب، ليضيف: “تجرأنا على حلم الحرية وإسقاط النظام، وبالرغم من كل ما حدث من إجرام بحقنا كشعب سوري لن نندم على ثورتنا المباركة، وماضون في الوصول إلى أهدافنا في الحرية والكرامة”.
وكحال المعراوي دفع النشطاء اثمان كبيرة جراء الحرب والاعتقال أو الإصابة، ومن بينهم الإعلامي عبد الله ملحم ويعمل في مركز الاتارب الإعلامي، حيث تعرض خلال عمله لإصابة حربية بليغة سنة 2016، بسبب عمله في تصوير وتوثيق قصف الطيران الروسي على مناطق ريف حلب الغربي وعن ذلك يقول: “تعرضت لإصابة بليغة في يدي اليمنى، أدت إلى بترها، إضافة إلى إصابة جسدي بالعديد من الشظايا، وتضررت قدمي اليمنى، لدرجة عدم قدرتي على المشي لفترة من الزمن”.
ويبين ملحم أنه خضع لرحلة علاج طويلة وشاقة، وأجريت له عدة عمليات جراحية منذ إصابته، حتى هذا اليوم.
ويؤكد نشطاء إدلب على الحفاظ على ثوابت الثورة وأهدافها منها إسقاط بشار الأسد وأركان نظامه كافّة، وتقديمهم للمحاكمة العادلة، وتفكيك أجهزة القمع الاستخباراتية والعسكرية، وبناء أجهزة أمنية وعسكرية على أسس وطنية نزيهة، وخروج الميليشيات الأجنبية والطائفية والإرهابية كافّةً من سـوريا، والحفاظ على وحدة سوريا أرضاً وشعباً، واستقلالها، وهُوِيـّة شعبها، إلى جانب رفض المحاصصة السياسية والطائفية.


قساوة النزوح وأرقام الحرب…
تشير الإحصائيات إلى أن إجمالي عدد سكان شمال غربي سوريا بما فيها مدينة إدلب حتى نهاية عام 2020 بلغ حوالي 4 ملايين و227 ألف، و488 شخصاً، منهم 2 مليون و211 ألف من المقيمين، و2 مليون و8985 من النازحين، فيما يبلغ عدد اللاجئين حوالي 7322 من فلسطينيين وعراقيين.
حيث يعتبر ملف النزوح من أبرز آثار الحرب التي شنها النظام السوري وحلفائه على السوريين، ففي ذكراها العاشرة للثورة السورية تتجدد معاناة نازحي إدلب الذين هجروا من مدنهم ومنازلهم نتيجة العمليات العسكرية، وسط عجز المجتمع الدولي عن حلّ يضمن حقوقهم، وينهي مأساتهم المتواصلة.
يعيش أكثر من مليون و48 ألف نازح في مخيمات متهالكة، يفتقدون لمقومات العيش الكريم، ويحلمون بالعودة إلى منازلهم والخلاص من جحيم المخيمات، وبحسب إحصائيات (فريق منسقو الاستجابة) نهاية عام 2020 فقد بلغ عدد المخيمات الكلي في مناطق شمال غربي سوريا 1304 مخيماً، منهم 393 مخيماً عشوائياً، وقد بلغ عدد ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن المخيمات 19297، فيما وصل عدد الأرامل الفاقدات للمعيل 10809 امرأة .
ويعاني النازحون من العيش في بيئة غير صحية، والحرمان من مصادر الدخل الأساسية والاعتماد على المساعدات الإنسانية في معيشتهم، ونقص الرعاية الصحية والأسس الوقائية اللازمة من فيروس كورونا، إلى جانب النقص المستمر في الغذاء والماء، وانعدام أبسط الخدمات اليومية .
جميل المصطفى (40 عاماً) نازح من مدينة سراقب يعيش في مخيم عشوائي، يقبع فوق أرض زراعية في بلدة كللي بريف إدلب الشمالي، برفقة زوجته وأولاده الخمسة في خيمة قماشية مهترئة لا تمنع عنهم الأمطار وبرد الشتاء، ولا ترد الرياح والعواصف، يتحدث لمجلة “طلعنا عالحرية” ليقول: “طالبنا بالحرية والكرامة وخرجنا بالمظاهرات السلمية لنتخلص من حكم نظام الأسد وظلمه، فقابلنا النظام بالعنف والقتل بكافة أنواع الأسلحة، واضطررنا لترك منازلنا وأرزاقنا، للعيش في خيام مهترئة أصبحت ملاذنا الأخير”.
ويشكو المصطفى من الحياة اليومية داخل المخيم صعبة وقاسية، فالمياه قليلة يضطرون لنقلها من الخزان الرئيسي الموجود في منتصف المخيم إلى الخيمة التي يسكنون بها، وأرض المخيم تكون غارقة بالمياه والأوحال في الأيام الماطرة، أما في الصيف فلا تختلف المعاناة، جراء ارتفاع درجات الحرارة، وعجز الخيمة القماشية عن حمايتهم وحماية أطفالهم، مما يجعلهم فريسة سهلة للأمراض، كما يشكو من بعد المراكز الصحية، وانعدام فرص العمل، وضعف القدرة الشرائية، والعيش تحت خط الفقر، ويؤكد أن مطلبه كمطلب كافة النازحين يتمحور بالعودة إلى منازلهم وعن ذلك يقول: “لا يمكن أن نعود لحكم الأسد مهما كانت الظروف، نفضل العيش في العراء على ذلك”.
أما زوجته عفيفة والتي كانت تجلس بجانبه تحت سقف خيمتها، قالت بصوت منخفض يكاد يسمع: “بدي قول كلمة لمن وقع على اتفاقيات سوتشي وأستانة، أنتو وقعتوا على الاتفاق لكن ليش ما خبرتوا هالناس والمليون نازح، يا ترى إدلب بخير أم مانها بخير، رح يوصل النظام وأنتو على شو وقعتوا”.

Comments

comments

اضغط للتعليق

اترك رد

إلى الأعلى