Site icon مجلة طلعنا عالحرية

نحو إعلام مهني ونسوي

شبكة الصحفيات السوريات والإعلام الحساس لقضايا الجندر

شادن عبد الرحمن *

بدأت مؤسسة شبكة الصحفيات السوريات كمبادرة نسوية قادتها الصحفيتان رولا أسد وميليا عيدموني مع بداية الحراك الشعبي المناهض لنظام الأسد في سوريا عام 2011، واتخذت المؤسسة شكلها الحالي في بداية عام 2013 لتعمل على بناء جسور بين الإعلام والحراك النسوي السوري بالداخل السوري من جهة، ودول اللجوء من جهة ثانية، عبر العمل على بناء قدرات الصحفيات والعاملات في المجال الإعلامي وتمكين النساء للوصول إلى مناصب قيادية في مؤسساتهن.
وتعنى المؤسسة بتسليط الضوء على الخطاب الإعلامي وتقديم نقد جندري لهذا الخطاب من خلال البحث والتحليل الدوريين، والذي تقوم به خبيرات في مجال الجندر والنسوية، سعياً لتحسين صورة النساء في وسائل الإعلام السورية وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين.
ومنذ تأسيسها حتى الآن، عملت المؤسسة على تدريب ما يزيد عن 250 من الصحفيين والصحفيات والنساء واليافعات على الكتابة المراعية للنوع الاجتماعي، بالإضافة إلى ورش عمل تتناول أساسيات العمل الصحفي. كما بلغ عدد المستفيدات الصحافيات والصحافيين والناشطات الإعلاميات حوالي 150 صحفية وصحفي.
سلامة وأمن الصحفيات
منذ تأسيسها تعمل الشبكة على رفع مستوى الوعي حول السلامة المهنية من خلال توفير تدريبات للصحفيات والصحفيين، بهدف خلق المعرفة في كيفية إدارة وتحليل المخاطر، وأولويات ومعوقات السلامة، وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه الصحفيات والمدافعات عن حقوق الإنسان تحديداً خلال عملهنّ، وتعزيزاً لدور المؤسسة في رفع الوعي حول أمن وسلامة الصحفيات والمدافعات. كما أطلقت مؤسسة الصحفيات السوريات دليلاً للسلامة، تطرح فيه تقنيات وآليات عملية للصحافيات والعاملات بالمنظمات لمواجهة التحرش بمكان العمل وخارجه، وبناء ثقتهن بأنفسهن في أثناء عملهن الميداني. بالإضافة إلى أنها قدمت لجهات ومنصات صحافية إعلامية سورية شريكة تدريباتٍ في مجال الأمن الرقمي للصحفيين والصحفيات والعاملين والعاملات في منظمات المجتمع المدني النسوي.
أما في مجال الاستشارات القانونية، أطلقت المؤسسة دليلاً إرشادياً في شهر حزيران (يونيو) 2019 حمل اسم: “حبر مو ناشف” حول القوانين الإعلامية في 5 دول إقليمية، أعدته المحامية ومستشارة المؤسسة القانونية رهادة عبدوش ليسلط الضوء على الحساسية للنوع الاجتماعي في قوانين ومواثيق الشرف الإعلامية في كل من سوريا وتركيا والعراق والأردن ولبنان.
معرفة نسوية “تقاطعية”
تركز مؤسسة شبكة الصحفيات السوريات على إنتاج معرفة نسوية متنوعة “تقاطعية” عبر برنامجها “جندر رادار” الذي يهتم برصد المحتوى الإعلامي في المؤسسات الإعلامية السورية التي ظهرت بعد عام 2011، وإنتاج دراسات دورية لتحليل ونقد الخطاب الإعلامي جندرياً، من خلال زيارات ميدانية وحلقات تدريبية، وتقديم استشارات لتطوير التفكير النقدي داخل المؤسسات الإعلامية بالإضافة لكتابة ومناقشة توصيات بغية تطوير السياسة التحريرية بطريقة تشاركية. كما يساعد برنامج “جندر رادار” على خلق بيئة إعلامية مهنية معنية بالجنسانية مراعية للفوارق بين الجنسين، ويسعى تعزيز التفكير النقدي أثناء صناعة المحتوى وعمليات الإنتاج والتقييم، من خلال بناء القدرات والمهارات الصحافية المراعية للحساسية الجندرية.
وكجزء أساسي من برنامج “جندر رادار”، تعمل المؤسسة على تطوير سياسة تحريرية تراعي الفوارق بين الجنسين كنقطة مرجعية للمؤسسات الإعلامية الشريكة، كما يهدف البرنامج بالتشارك مع المؤسسات الإعلامية إلى تحديد الثغرات والفرص المتعلقة بالمساواة بين الجنسين، ورصد أي اختلافات في الفرص وظروف العمل، والمشاركة في صناعة القرار.
“قالت” وكسر الاحتكار الذكوري للإعلام
ومن بين أبرز البرامج التي أطلقتها المؤسسة في النصف الثاني من العام الجاري، منصة “قالت” نتيجة لتغييب الأصوات والخبرات النسائية عن التغطيات الإعلامية، والحاجة إلى تعدد المصادر الصحفية كأساس مهني، وصولاً إلى تغطيات إعلامية شاملة وحساسة للنوع الاجتماعي، وهي أول منصة إلكترونية سورية، تضم حالياً أكثر من 100 سيرة لخبيرة سوريّة كمرحلة أولى من مختلف المجالات في السياسة، الاقتصاد، العلوم، حقوق الإنسان، الصحة والبيئة وغيرها. وتمنح “قالت” النساء فرصة أكبر لمشاركة خبراتهنّ عبر كسر الاحتكار الذكوري لتقديم المعلومات والتحليلات عبر وسائل الإعلام كما تسعى المؤسسة لتدريب وبناء قدرات الخبيرات السوريات لتشجعيهن على تكثيف ظهورهنّ الإعلامي، وتساهم عن طريق “قالت” وبناء قدرات النساء في الرد على حجة عدم وجود خبيرات كمصادر للمعلومات والتحليلات المعمقة.
كما نشرت مؤسسة شبكة الصحفيات السوريات عشرات المقالات والتحقيقات والأبحاث بالتعاون مع منصات إعلامية مثل الغارديان وصحفيين/صحفيات مستقلين/مستقلات والتي تناولت قضايا مهمشة ومعتم عليها تحقيق بعنوان “النساء في المناهج التعليمية.. ما بين النمطية وخطوة نحو التغيير” والذي يحقق في المناهج التعليمية في مناطق حكم النظام السوري وتلك في مناطق الحكم الذاتي أو الحكم المؤقت معتمداً على تحليل محتوى هذه المناهج والزيارات الميدانية لتبيان ما إذا كانت تميز ضدّ المرأة وكيفية ذلك، “نيران صديقة – السوريات ومتلازمة السلاح والعنف” وهو تحقيق ميداني من بلدة معرتحرمة بالريف الجنوبي لمحافظة إدلب يوضح تلك الأثار ويسلط الضوء عليها، و”من رعب الحرب إلى رعب الحدود السورية التركية” والتي تتناول قصص السوريين الذين هربوا من القصف والمعاناة في سوريا قاصدين تركيا حيث أدت عمليات التهريب تلك إلى مقتل 422 سورياً منذ اندلاع الثورة السورية (منهم 76 طفلا دون الثامنة عشر، و38 امرأة).
تستمر المؤسسة في جهودها للأعوام القادمة بالتركيز على سلامة وأمن الصحفيات في القطاع. كما ستولي اهتماماً دائماً لمشاركة المعرفة النسوية وإيجاد سبل عملية لتطبيقها في مجال الإنتاج الإعلامي، دون إغفال أهمية التأكيد على رفع حضور النساء في الإعلام كخبيرات ومصادر للمعلومات في القطاعات المتعددة.

Exit mobile version