تقارير

مركز راند يقيم الحملة السياسية العسكرية ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية

مرقاب

نشرت الباحثة ليندا روبنسون في العشرين من شهر نيسان المنصرم في مركز راند تقريراً مطولاً من حوالي سبعين صفحة قيمت فيه الحملة العسكرية والسياسية الأمريكية ضدّ تنظيم الدولة بعد 18 شهراً من تشكيل التحالف الدولي ضدّ التنظيم، نلخص فيما يلي أبرز النقاط التي تضمنها التقرير.

شرعت الولايات المتحدة في مسار لدعم حلفاء على الأرض في غرضها لهزيمة تنظيم الدولة، في تصور أن ذلك ينبغي أن يستغرق ثلاث سنوات أو أكثر. وبالرغم من الإنجازات التي حققتها الحملة ضدّ التنظيم منذ بداية العالم الحالي، إلا أن الأحداث تدل خلال الـ18 شهراً الماضية بأن تنظيم الدولة من يتمتع بالمرونة تجعل هذا المسار يستغرق وقتاً أطول من ذلك. وتقترح الدراسة بأنه يمكن القيام بما هو أفضل من خلال إحداث تعديلات جوهرية على استراتيجية مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.

والتغيرات الثلاثة المطلوبة هي: منهجية للتحالفات والتعاون مع قوى محلية بشكل أكثر متانة وشمولية، ووضع استراتيجية سياسية ملموسة، والمزامنة بشكل أفضل بين الوسائل السياسية والعسكرية للوصول إلى الفائدة القصوى من كليهما. ويبدو اتباع ذلك أفضل الخيارات الموجودة حالياً.

ينشد كل من الجيش العراقي والمعارضة السورية المسلّحة دعم الولايات المتحدة لهما في قتالهما لتنظيم الدولة، ولكن في العراق لا يزال الجيش العراقي ضعيفاً، أما المليشيات الشيعية فهي تثير مخاوف أهل السنة، ومازالت الحكومة العراقية مترددة في تسليح السنّة ضدّ تنظيم الدولة. وفي سوريا تضع مجموعات المعارضة المسلّحة أولويتها في إسقاط الأسد، كما أن الخلافات تعيق التنسيق فيما بينها، ويزيد تدخل الجهات الخارجية باختلاف مصالحها من تعقيد الصورة. أما الأكراد فكما هي حالهم في العراق فهم يواجهون في سوريا صعوبات لدى سيطرتهم على المناطق العربية، كما يثير تقدم الأكراد ردود أفعال من قبل تركيا.

وبما أن نجاح الولايات المتحدة يعتمد على قوى صديقة تتقدم وتسيطر على المناطق من تنظيم الدولة، فالحل الواضح لوضع مزيد من الجهود المحلية ضدّ التنظيم هو بدعم فصائل المعارضة لكي تحارب كلاً من الأسد وتنظيم الدولة عوضاً عن أن يطلب منها أن تحارب التنظيم فحسب.

أما في حال لم تقم الولايات المتحدة بذلك وقامت بدعم تحالف روسيا مع الأسد لمواجهة تنظيم الدولة، فستكون النتيجة خسارة الولايات المتحدة لثقة المعارضة السورية تماماً كما حلفاءها في المنطقة. وحتى في حال استمرار الولايات المتحدة بالوقوف موقف المتفرج، فستخسر الولايات المتحدة مصداقيتها بينما تقوم روسيا بضرب المعارضة المسلحة ذاتها التي تدعمها الولايات المتحدة.

تمثل المناورات الجريئة التي تقوم بها روسيا تحدياً للولايات المتحدة، ولكنها أيضاً تعطي الفرصة للولايات المتحدة للعمل في المجال الإقليمي وضمن منظمة حلف شمال الأطلسي وكذلك مع المعارضة السورية في الداخل.

هنالك اجماع موضوعي ومبدئي على الحاجة لتوجيه القتال ضدّ تنظيم الدولة وتشكيل حكومة سورية انتقالية. وهذا الجهد يتطلب في الواقع أن تقوم الولايات المتحدة بتأسيس وقائع جديدة على الأرض وأن تتماشى مع الرغبة الجماهيرية في سوريا للإطاحة بالأسد.

وبذلك فعلى الولايات المتحدة لكي تكسب المقاتلين السوريين مع دعم حلفائها الإقليميين أن تعاود القتال ضدّ الأسد في ذات الوقت الذي تدفع فيه باتجاه طاولة الحوار.

إن حرباً على تنظيم الدولة متزامنة مع الضغط على النظام ليتجه إلى المباحثات حول رحيل الأسد سيزيد من التزام الولايات المتحدة، وبالتعاون مع فصائل المعارضة (بما تتضمنه من فصائل إسلامية فيما عدا تنظيم القاعدة) وفيما إذا عملت هذه الفصائل معاً فسوف يؤدي ذلك لخلق الوضع الملائم لهزيمة التنظيم واستقرار المنطقة على المدى الطويل.

فأكثر مقاربة واعدة لتحقيق هزيمة نهائية بتنظيم الدولة هي بدعم العراقيين والسوريين ليصبح لديهم القوة للاحتفاظ بالمناطق التي ينتزعون سيطرتها من التنظيم. وكما توضح الدراسة فالحلفاء على الأرض المرشحون لذلك هم إما ليسوا على القدر الكافي من القدرة، أو أنهم محددون، أو تعتريهم المشاكل، ولكن ذلك كله قابل للإصلاح فيما إذا كانت الاستراتيجية مستدامة ومزودة بالموارد الكافية.

يجب إعادة تفعيل الجهود الدبلوماسية للوصول إلى نظام انتقالي في سوريا متوافق مع حلف شمال الأطلسي والحلفاء الإقليميين، في الوقت الذي تتم فيه صياغة استراتيجية مشتركة عبر الحلفاء لزيادة الضغط العسكري على نظام الأسد وحماية المعارضة السورية المعتدلة من الضربات الجوية الروسية.

كما يجب الضغط بشكل جدي باتجاه البحث عن حلّ تفاوضي؛ دعم أو مساندة الدعم الذي تقدمه الدول الأخرى لمجموعات المعارضة السورية التي لا ترتبط بالقاعدة، وتبني معايير أقل صرامة لدعم المعارضة السورية بحيث يتم القبول بقتالها لنظام الأسد، وهذا الدعم يجب أن يكون شاملاً على الأقل لصواريخ مضادات الطيران ومضادات الدروع فيما إذا لم يكن التحالف راغباً بتقديم الدعم الجوي، ذلك لحمايتهم من غارات الطيران الروسي، وسيكون ذلك ضرورياً لخلق الحافز لدى النظام السوري للدخول بالمفاوضات.

في إطار ذلك يجب حثّ المعارضة السورية المسلّحة على التوحد لمحاربة تنظيم الدولة كجزء من استراتيجيتهم للهجوم، وتوفير دعم إضافي للمجموعات التي تقوم بذلك.

ويبقى الطريق في سوريا أصعب، ولكن ومن دون وجود سوريين ليحافظوا على استقرار أرضهم فليس هناك في المستقبل سوى الحرب، ولن تزدهر الجهود الدبلوماسية دون وجود الاستعداد لمواجهة هؤلاء الذين يريدون كسب الصراع بالقوة، ونهاية اللعبة الصحيحة هي بالحل السياسي، الذي لا يظهر أنه سهل المنال بدون وجود مزيج ذكي من القوة والدبلوماسية والتي ستتطلب بالتأكيد كفاءة سياسية.

Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

To Top