Site icon مجلة طلعنا عالحرية

كفالات اللاجئين السوريين في لبنان

سياسة لفرض كفالات على اللاجئين السوريين في لبنان، أقل ما يقال عنها أنها تسهل الإساءة ضد اللاجئين.

رسوم يعجز الكثير من اللاجئين عن تأمينها وكفيل متحكم، كثير من المصاعب نتيجة التعديلات القانونية، وعلى الرغم من وضوح القوانين، إلا أن الإجراءات مختلفة تماماً.

قالت الأمم المتحدة إن أعداد اللاجئين السوريين المسجلين في لبنان يزيد عن 1.2 مليون سوري، ولم تنشر السلطات اللبنانية عن أعداد السوريين اللاجئين دون وضع قانوني، وتشير الأرقام المسجلة لدى الأمم المتحدة أن من بين كل 5 أشخاص لبنانيين هو لاجئ سوري في لبنان.

بعد أن كان يكفي للسوري أن يحمل هويته السورية ويتجه إلى الحدود لعبورها بشكل نظامي، أصبح هنالك سمات دخول محددة وصارمة لدخول الأراضي اللبنانية، وتختلف الشروط المطلوبة بحسب أسباب الدخول، وقد نشرت المديرية العامة للأمن العام اللبناني على موقعها تلك الشروط بالتفاصيل.

لمشاهدة شروط دخول السوريين على موقع الأمن العام اللبناني من خلال الرابط التالي:

http://www.general-security.gov.lb/ar/posts/33

وقد شملت التغييرات القانونية في مطلع عام 2015 قرارات تحدد إجراءات جديدة للحصول على أوراق الإقامة بشكل رسمي، ويقسم اللاجئون المتقدمون لطلب الحصول على الإقامة إلى فئتين: المسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، والفئة الثانية هم غير المسجلين لدى المفوضية وعليهم الحصول على كفيل لبناني للحصول على إقامة شرعية.

رغم وضوح القوانين إلا أن الإجراءات تخالف القانون بشكل صريح، وقد وجدت منظمة هيومن رايتس ووتش (HRW) أن متطلبات الوثائق ورسومها الباهظة، بالإضافة إلى التطبيق التعسفي للتعليمات، يمنع السوريين من الفئتين من التجديد.

قال جميع اللاجئين تقريباً الذين قابلتهم HRW إنهم لم يتمكنوا من دفع رسوم التجديد السنوي البالغة 200 دولار أمريكي لجميع الفئات العمرية فوق 15 عاماً؛ المبلغ كبير بالنسبة إلى معظمهم، نظراً إلى تصريح المفوضية بأن 70 بالمئة من اللاجئين السوريين في لبنان يعيشون تحت خط الفقر ويعتمدون على المساعدات للبقاء. قال معظم اللاجئين لـ HRW إن عملية التجديد نفسها مسيئة وتعسفية. وأفاد كثير من اللاجئين المسجلين لدى المفوضية أن المسؤولين لا يزالون يطلبون منهم الحصول على كفيل، رغم أن التعليمات لا تتطلب ذلك. وقال لاجئون وعمال إغاثة أيضاً إن بعض موظفي الحكومة استغلوا عملية التجديد لاستجواب السوريين حول قضايا أمنية.

وقد أصدرت HRW تقريراً مفصلاً من 26 صفحة بعنوان: “أريد فقط أن أُعامَل كإنسانة: كيف تسهل شروط الإقامة في لبنان الإساءة ضد اللاجئين السوريين”.

أكد العديد من اللاجئين أن مهمة الحصول على كفيل لوحدها باتت عملية صعبة ومكلفة للغاية، حيث قد يوافق بعض اللبنانيين على كفالة السوري مقابل مبلغ قد يصل إلى 1000 دولار سنوياً، بالإضافة إلى تحكم الكفلاء بموظفيهم وعمالهم، مما فتح الباب لتعريضهم للاستغلال، كما ترتفع المخاوف حول أوضاع النساء بشكل خاص، حيث أن غالبية اللاجئين هم من النساء والأطفال دون وجود مرافق ومعيل لهم، ويسبب فقدان الوضع القانوني للاجئين الكثير من المعاناة.

وجدت أبحاث HRW أن ذلك يجعلهم عرضة للاستغلال الوظيفي والجنسي من قبل أصحاب العمل، دون القدرة على اللجوء إلى السلطات للحماية. حتى الذين يجدون كفلاء لا يستفيدون من الحماية بموجب قوانين العمل في لبنان، وموقفهم ضعيف أمام كفلائهم. قالت 5 نساء سوريات لـ HRW إن الكفلاء أو أرباب العمل تحرشوا بهن أو حاولوا استغلالهن جنسياً ولكنهن لم يستطعن مواجهتهم خوفاً من فقدان الإقامة. وقال 4 عمال إغاثة دوليين إنهم تلقوا عشرات التقارير عن سوء معاملة من قبل الكفيل. وصف أحد اللاجئين نظام الكفالة أنه “شكل من أشكال العبودية”.

تقوم السلطات اللبنانية بإقامة حواجز مخصصة للتفتيش على الإقامات والأوراق القانونية، بالإضافة لحملات مداهمة على مساكن اللاجئين، وكل من فقد قانونية إقامته هو عرضة للاعتقال، ويتعرض المعتقلون أثناء هذه المرحلة إلى الضرب والتحقيق حول مسائل أمنية.

العديد من اللاجئين ورغم تأمينهم لكافة الوثائق المطلوبة بما فيها التعهد بعدم العمل، إلا أن السلطات رفضت منحهم الإقامة بموجب التسجيل لدى مفوضية الأمم المتحدة، وطلب منهم الحصول على كفيل حصراً.

دكتور جامعة حصل على كفالة على أنه ناطور، ومهندس معماري حصل على كفالة على أنه عامل بناء، وكاتبة حصلت على كفالة من صديقتها اللبنانية على أنها خادمة في منزلها. هي مجرد نماذج لنظام الكفالة التي تسعى السلطات اللبنانية لتعميمها وترسيخها بحسب رأي البعض، وقد أعلنت المديرية العامة للأمن العام اللبناني عن بيان لتصحيح أوضاع عمال الشركات والمؤسسات، فيما يدل على مخالفة تسجيل الإقامة بكفالة المالك، حيث يجب أن تكون بكفالة الشركة أو المؤسسة.

من المتوقع أن تصل إيرادات الحكومة اللبنانية من رسوم الإقامة إلى 120 مليون دولار سنوياً فيما لو افترضنا أن نصف اللاجئين السوريين هم فوق الـ 15 من العمر في الوقت الذي تتزايد المتطلبات المالية لعمليات المفوضية في لبنان، وحصولها على مساعدات مالية ساهمت في تحسين الأوضاع الصحية والمعيشية للاجئين السوريين وللمواطنين اللبنانيين على حد سواء.

قالت المفوضية: “ما زالت المتطلبات المالية لعمليات المفوضية في لبنان في ارتفاع مستمر وذلك وفقاً لاتجاهات السكان وزيادة مستوى ضعفهم الناجم بشكل أساسي عن تدفق اللاجئين السوريين من 13.7 مليون دولار أميركي في عام 2011 إلى ميزانية محدثة بقيمة 471.9 مليون دولار أميركي في العام 2014”.

أظهر تقرير أممي جديد صادر عن مكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان فيليب لازاريني، أن التمويل الدولي للبنان ارتفع بنسبة 48% منذ حزيران- يونيو الماضي.

وأوضح التقرير أنه في أواخر آب- أغسطس من هذا العام، وصلت الموارد المتاحة إلى 1.57 مليار دولار، منها 1.22 مليار دولار تمّ توزيعها أو الالتزام بتوزيعها هذا العام.

Exit mobile version