مجلة طلعنا عالحرية

في الحرب / رامي العاشق

في الحرب أعطيكِ السلاحَ
فأعطِني دمكِ
السماءُ قريبةٌ
والخوفُ لوّنَ نهدكِ الدامي
ووجهُكِ طافحٌ بالنارِ والبارودِ،
كفُّكِ لوّحتْ،
كفّي تقبّلُ لونَكِ الشاميَّ
يسألني الرصاصُ:
“ألا تخافُ”؟
“بلى”، أجيبُ، وأطلقُ النارَ التي في جفنيَ المكسورِ
خالصةً لوجهِك:
-واحبيباهُ احترِق! فالبردُ أكثرُ من شفاهك زرقةً، والنارُ تسألُك البقاءَ.
دمٌ..
ووجهُكُ طافحٌ بالصمتِ وبكائيْ،
الهدوءُ سؤالُكِ الباقي
وعتمُكِ مُوقَدٌ بالزيتِ
والدنيا ظلامٌ مُشعَلٌ..
في الحربِ
من ليْ
غيرُ وجهكِ في الخرابِ؟
حملتُ أسلحةً، فخفتُ!
كتبتُ شعرًا.. باتَ مكسورَ النهايةِ
قلتُ: سأعِدّ الخرابَ ليومِ ألقاكِ
انتهى مني
ولمْ يقوَ الحنينُ على الحنينِ
وكنتُ وحدي في معاركَ لم تكُنْ

في الحربِ
أعطيكِ القصيدةَ
أعطِني قلمًا كهدبٍ ضاقَ جفنٌ ما عليهِ
فهمّ منتحرًا على جسد الكتابِ
خذي يديّ
وأعطني في الصبحِ قبلتكِ الأخيرة
دون أن أدري
ولا ترمي على جسدي ظلالَكِ
لا تقولي لي “وداعًا”
وتجاهليه..
وأخرِسي حدسَ النساءِ
كذا يموت الموت غيظًا في الظلامِ
الموتُ يعرِفُ مقتلَهْ

في الحربِ
لا تقوى الطيور على الغناءِ
رأيتُ عصفورًا تغوّطَ فوقَ جنديّ،
رأيتُ نعامةً نهضتْ برأسٍ غاضبٍ،
ورأيتُ طائرةً بلا نغمٍ تحملق في الصغارِ فيختفونْ..
في الحربِ ينهمرُ الرصاصُ من العيونْ

 

أما أنا في الحربِ
يأكلني حذائي مثل طاغيةٍ صغيرٍ
راحَ يأكلُ منزلَهْ
فإذا جُرِحتُ خلعتُهُ
فعلامَ جرحي أذهلَهْ؟
 
قدمي تسيرُ إلى الوراء
الشوقُ أدركَ ندّهُ
ومشى إليهِ وكبّلهْ
 
في الحرب يسألني الغيابُ: “بنيَّ خذني”
لا أعيرُ له انتباهًا
ثمّ أقتبسُ السؤال، وأختفي كي أسألهْ
 

أحيا كآخرِ ميّتٍ
أخذَ السراب على يديهِ وأوصَلَهْ

في الحربِ أختبرُ الحياةَ وموتَها
وجهي كأن له الغبارَ تميمةٌ
والموتُ يكملني
وموتي أكملَهْ

 
في الحربِ لا يقف الزمانُ
على المعابرِ في الحصارِ
أسيرُ مقطوع اليدين وقاذفٌ للنارِ وجهي
غاضبٌ كمجنزرةْ
في الحرب وحدي مجزرةْ
 
يومًا سأسكن وجهكِ الداميْ
وأحصي كل خيباتِ الحياةِ
وأقتفي أثرَ النهاية
مثل من قلَبَ الكتاب وأوّلَهْ
ثمّ اقتفى قدرَ الخلاصِ
وعجّلهْ

يا قاتلةْ..
الحربُ لا تدري بأن الموت يصنع شاعرًا
أمّا أنا.. فالموتُ حزّم خصر أغنيتي
وقلبي…
صار قلبي…. قنبلةْ

——

Exit mobile version