Site icon مجلة طلعنا عالحرية

سليمان بن عبد الملك وضريحه الذي فجره مجهولون الأيدي الخفية لداعش

1545904_580681905346193_401434814_nالأمان – ريف حلب

يستمر تنظيم داعش في تدمير الأماكن الأثرية بريف حلب. وأعماله التخريبية بحق الآثار والمواقع الأثرية، فلم يسلم منها البشر قبل الحجر. كان أبرزها ضريح الصحابي عمار بن ياسر، ومسجد أويس القرني ثم مسجد الشيخ عقيل المنبجي بمدينة منبج وغيرها الكثير.. والآن قبر سليمان بن عبد الملك في ريف حلب الشمالي بقرية دابق. فجروه في صباح يوم السبت 2/8/2014.
وها هو قبر سليمان شاه ما زال قائماً بمكانه ولم يجرؤ التنظيم على الاقتراب منه، وقد دخلت أرتال تركية له مرتين وبدلت الحرس!

سيرة سليمان بن عبد الملك

يعدُّ سليمان بن عبد الملك من أفضل خلفاء بني أمية، فلقد حرص والده على تربيته تربية عالية، وتعليمه أصول الحكم، كما كانت أخلاقه مضرباً للأمثال، ولذلك كانت بطانته من العلماء والحكماء والصالحين، أمثال رجاء بن حيوة وعمر بن عبد العزيز وغيرهما.

فهو سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، أبو أيوب. وأمه: ولادة بنت العباس، فهو شقيق الوليد، وقد وُلِدَ سليمان بالمدينة إلا أنه نشأ بالشام. بويع بالخلافة في اليوم الذي مات فيه أخوه الوليد منتصف جمادى الآخرة سنة 96هـ.

خلافته:

كان سليمان بن عبد الملك ورعاً تقيّاً، ويتضح ذلك من خطبه، فلا تكاد تخلو خطبة من خطبه من حثِّ الناس على التقوى والخوف من الله ومدارسة القرآن، وتتضح هذه السيرة الطيبة من هذه الخطبة؛ فعن جابر بن عون الأسدي قال: أوّل ما تكلم به سليمان حين ولي الخلافة أن قال: “الحمد لله الذي ما شاء صنع، وما شاء رفع، وما شاء وضع، ومن شاء أعطى، ومن شاء منع. إن الدنيا دار غرور. يا عباد الله اتخذوا كتاب الله إماماً، وارضوا به حكماً واجعلوه لكم قائداً، فإنه ناسخ لما قبله، ولن ينسخه كتاب بعده…”.

كما اتخذ سليمان بن عبد الملك بطانة من صلحاء الرجال، وقد أثر ذلك في سليمان بن عبد الملك تأثيراً كبيراً فقد كان عمر بن عبد العزيز دائم التذكير بمسؤوليته نحو رعيته فيروي أن سليمان بن عبد الملك حج بالناس سنة 97هـ وهو خليفة فلما رأى الناس بالموسم قال لعمر بن عبد العزيز: ألا ترى هذا الخلق الذي لا يحصِي عددهم إلا الله، ولا يسع رزقهم غيره، فقال: يا أمير المؤمنين هؤلاء رعيتك اليوم، وهم غداً خصماؤك عند الله، فبكى سليمان بكاءً شديداً ثم قال: بالله أستعين.

وكان عمر بن عبد العزيز ذات يوم في سفر مصاحباً سليمان بن عبد الملك، فأصابتهم السماء برعد وبرق وظلمة وريح شديدة حتى فزعوا لذلك، وجعل عمر بن عبد العزيز يضحك، فقال له سليمان، ما أضحكك يا عمر؟ أما ترى ما نحن فيه؟ فقال له: يا أمير المؤمنين هذه آثار رحمته فيها شدائد ما ترى، فكيف بآثار سخطه وغضبه؟!

وكان محمد بن سيرين يترحم على سليمان بن عبد الملك، ويقول: افتتح خلافته بخير وختمها بخير، افتتحها بإجابة الصلاة لمواقيتها، وختمها باستخلافه عمر بن عبد العزيز.

وفاته

توفي سليمان بن عبد الملك في مرج دابق مرابطاً في سبيل الله في شهر صَفَر سنة 99هـ، وبُويِعَ في اليوم نفسه لابن عمه عمر بن عبد العزيز الذي عهد له من بعده.

Exit mobile version