مجلة طلعنا عالحرية

التجليّات الأخيرة لغزالٍ حجازي

محمد أبو جاسم

 

“سأغمض روحي وأحلم بالبدو فيها

أبكّةُ تلك؟

أرى عندها -كلّما غضّ قلبي نبضي عني-

أرى سدرةً في عقيقِ

سألعق عن سكّر الرمل ريقي”

 

ينام غزال على حزنه

تلك باديةٌ خاويهْ

ولا عينُ ماء هناك

ولا غيمةٌ

ولا شجرٌ طيّبٌ أو خبيثٌ

ولا أمٌّ استودِعت في القفار لتسعى وتبكي

 

 

ينام غزال على حزنه

تلك باديةٌ خاويهْ

عسى حاصبٌ تكفأ الوقت فوق الغزالْ

عسى سكّر الرمل يأخذه في الخيالْ

 

***

 

“مضى زمنٌ من لغاتٍ عجافٍ على رحلة الصيف

لا وطئ الدارَ أهلُ البلدْ

ولا أوقد النار فيها أحدْ

أصاب النعاس الخلائقَ

والنوم يمسح بالماء قلب الحزانى

ويسقي العطاش

وينبت في الروح زرعًا

ويفتح فيها عيونًا دوافقْ

أصاب النعاس الخلائقْ

فيمّمتُ روحيَ شطر السماء

وقلّبت وجهيَ فيها سدى

قطرها طيّبٌ مشتهى

غضّة حلمة المنتهى

دار قلبي بها

واستدار المدى”

 

***

 

ينام غزال على حزنه

تلك باديةٌ خاويهْ

ولا الريح حكّت بأسنانها الباديهْ

ولا الليل ألقى بنجم على قريةٍ خاويهْ

 

***

 

“تموت على أمسها الباديهْ

تموت القرى الخاويهْ”

 

يقول الرعاة وأهل القرى

 

“ويخرجنا المحل من أرضنا

ويخرجنا الطاغيهْ”

 

كذلك ينكفئ الوقت فوق القرى

كذلك ينكشف الوقت باديةً من هباءْ

 

***

 

“سأغمض روحي وأحلم بالناس والماءِ

لم يمّحي رسم قريتهم بعد منّي

 

أليس الذي تحت رأسي

رمادٌ لأمسِ؟

سأدفن في لجّة الحلم نفسي

 

عسى زمنٌ من قصائد أخرى

يمر ببادية الحزن يومًا

مرور الهباءْ”

Exit mobile version