Site icon مجلة طلعنا عالحرية

أمّ القضايا فلسطين

ليست مصادفة أن يرفع المقدسيون أعلام الثورة السورية، فهم يدركون عمق التلاحم بين الشعبين والقضيتين، ويدركون بحسهم العفوي من هم أعداءنا المشتركين.. حلفاء الدم والنار اللدودين.
لا ريب في أن كل ما يجري الآن في فلسطين من القدس المحتلة إلى غزة والضفة وأراضي 48، وكل ما جرى لأشقائنا الفلسطينين من قتل وتهجير ونزوح ولجوء ومجازر، هو صناعة إسرائيلية وصهيونية.
وكل ما جرى لنا نحن السوريين من ويلات، كانت خيوطه ولا زالت تمر بأيادٍ صهيونية، ولا نتردد في القول إن الأروقة الصهيونية كانت ولا زالت ممرات أساسية لطبخ المؤامرات التي شردت الشعبين ولا زالت تمعن في قتلهما، هذا بالإضافة إلى التخريب السياسي الممنهج في دول الجوار ودعم الأنظمة المستبدة والتابعة.. والمطبِّعة!


ليس في مقدورنا في هذا السياق أن نتجاهل المقارنات، الساذجة حيناً والخبيثة أحياناً، التي يعقدها الكثيرون بين قمع إسرائيلي “متحضر!” والقمع الوحشي الذي يمارسه النظام الأسدي.
فكثيراً ما يتردد عندما ننتقد همجية الاحتلال وعنصريته تجاه السكان الأصليين للبلاد: “يبقى أرحم من الأسد”، وكأنه قدر على كل من ينتمي لهذه الأوطان البائسة أن يقبل بظلم المحتل لأن حاكميه مستبدون ويحاربون الكلمة بالرصاص.
وهنا لا بد من الدعوة إلى طي صفحة هذه المقارنات، سواء الساذجة أو الخبيثة، ونحن نتابع التدمير الإسرائيلي الوحشي على الهواء مباشرة، هذا التدمير الذي يبدو بنيوياً في هذا الكيان القائم أصلاً على مبدأ العنف والتهجير والبلطجة.
ثم أنه كيف يستوي أن نفهم الرغبة الإسرائيلية والدور الإسرائيلي الأساسي في صنع مأساتنا السورية، والمصالح المتبادلة بينها وبين نظام الأسد، والحماية التي وفرتها “إسرائيل” للنظام والحماية التي يوفرها لها النظام على حدود”ـها” الشمالية، وفي نفس الوقت نرى صبيان من المعارضة يمتدحون قمعها الرقيق وإنسانيتها واحترامها للقانون وحقوق الإنسان!!
خلاصة القول إن من حق أي إنسان أن يعيش بكرامة ومن حقه أن يرفض كل أشكال القمع والإذلال؛ سواء كان مصدر هذا الظلم المحتل أو الحاكم الدكتاتوري المستبد، وطريق الخلاص للشعبين السوري والفلسطيني ربما يبدأ بفكّ حلقة الارتباط المصلحي بين الأسد و”إسرائيل”.


قلوبنا معكم يا أهلنا في فلسطين، في القدس والضفة وغزة وعموم الداخل الفلسطيني، وربما قد حان الوقت لأن نعترف جميعاً أن القضية الفلسطينية هي أم القضايا، وأن المنطقة لن تصل إلى استقرارها المنشود إلا بعد تحجيم الدور الإسرائيلي وإيجاد حل عادل يقبله شعبنا الفلسطيني.

Exit mobile version