تقارير

مخيمات الشمال السوري بين جائحتين

بعض المنظمات زارت المخيم لتقديم النصائح للنازحين، لكنها لم تقدم أقنعة أو معقمات، أو مواد تنظيف؛ للوقاية من المرض

برد قارس وفيروس كورونا

مليون نازح سوري يعيشون في خيم مبعثرة بالقرب من الحدود التركية

طلعنا عالحرية – الحدود السورية التركية – سونيا العلي

“هربنا من الموت تحت القصف، وندعو الله ألا نموت من البرد والمرض” تقول فاطمة هذه العبارة وهي تبحث بين ملابس أولادها عن قطع مهترئة تشعل بها المدفأة لتمنح أطفالها بعض الدفء، قبل أن يمضوا جميعاً إلى مكبّ النفايات القريب من المخيم، للبحث عن مواد ومخلفات قابلة للاحتراق.
ما تقاسيه هذه السيدة، كحال باقي النازحين الذين يواجهون برد الشتاء والصقيع، والذي يزيد من قسوته تفشي فيروس كورونا، في خيام بالية لا تقاوم الأمطار والرياح الشديدة، حيث يصبح الدفء ضرباً من الرفاهية التي يصعب الوصول إليها في معظم الأيام، وحيث يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة.
فاطمة، أم عمر، أم لستة أطفال، فقدت زوجها بغارة حربية قبل سنتين، لا تخفي خوفها من جائحة (كوفيد-19) التي وصلت إلى المخيم: “أخاف كثيراً أن أصاب أو أحد أفراد أسرتي بالفيروس، وليس هنالك أي جهة تقدم لنا المساعدة”، حيث تضطر فاطمة للخروج يومياً لجمع المخلّفات من بلاستيك وكراتين ومواد قابلة للاشتعال.. والتي لا تخلو من الخطورة؛ حيث لقي عدد من النازحين داخل المخيمات وخارجها مصرعهم حرقاً لمحاولتهم تأمين الدفء.

غرق ووحل
يواجه النازحون مشاكل غرق خيامهم بمياه الأمطار أو انجرافها، وخاصة التي تقع في الأراضي الزراعية أو الأماكن المنخفضة، إلى جانب صعوبة المشي في طرقات المخيمات الموحلة.
أحمد العلوش (46 عاماً) نزح من ريف حماة ويعيش مع زوجته وأولاده الأربعة في مخيم تابع لبلدة أطمة الحدودية مع تركيا. يشكو من غرق خيمتهم: “لقد غمرت مياه الأمطار خيمتنا، وباتت أغراضنا تسبح في الماء والوحل، لم تصمد السواتر التي وضعتها حول الخيمة من التراب والحجارة أمام غزارة الأمطار، وأطفالي لا يستطيعون الذهاب إلى المدرسة في الأيام الماطرة”.
ويلفت العلوش إلى أن أطفاله أصيبوا بالمرض جراء البرد القارس، داعياً المنظمات الإغاثية إلى مساعدة أهالي المخيمات من خلال توزيع الملابس الشتوية، ومواد التدفئة، وفرش الطرقات بالحصى، واستبدال الخيام بكتل إسمنتية تحمي النازحين من العوامل الجوية.


منظمات تقدّم النصائح !
يزيد تفشي وباء كورونا من معاناة النازحين، وسط أجواء لا تساعد على اتخاذ التدابير الاحترازية، الخمسيني علي الكيالي نزح من مدينة سراقب منذ سنة، ويعيش في مخيم عشوائي في بلدة كفريحمول في ريف إدلب، يعاني من مرض الربو، ويخشى من الإصابة بجائحة كورونا: “إذا أصبت بوباء كورونا فلا يمكنني مقاومته بسبب وضعي الصحي المتردي، كما لا يمكنني تطبيق إجراءات الوقاية كما يجب؛ بحكم إقامتي في المخيم”، حيث يصعب البقاء داخل الخيمة المعتمة الضيقة طوال اليوم، “كما أعاني كسائر النازحين من نقص المياه النظيفة وغلاء أسعار الكمامات والمعقمات”.
ويبين الكيالي أن بعض المنظمات زارت المخيم لتقديم النصائح للنازحين، لكنها لم تقدم أقنعة أو معقمات، أو مواد تنظيف؛ للوقاية من هذا المرض.
ويقول علي الحسين مدير مخيم في بلدة دير حسان بريف إدلب الشمالي: “يعيش النازحون في مخيمات عشوائية خيامها مبعثرة، غابت عنها رعاية المنظمات الدولية والمحلية، فلا خدمات متوفرة ولا رعاية صحية ولا مساعدات غذائية”.
ورصدت (شبكة الإنذار المبكر) التابعة لـ (وحدة تنسيق الدعم) في مناطق شمال غرب سوريا 34 إصابة جديدة بوباء كورونا، بتاريخ 11 من شهر كانون الثاني الحالي، وبذلك وصل عدد الحالات الإيجابية الكلية إلى 20717 حالة، فيما وصل عدد حالات الشفاء الكلية إلى 13874، أما عدد الوفيات فبلغ 358 حالة.

مليون نازح يسكنون المخيمات
يبلغ عدد المخيمات في مناطق شمال غرب سوريا 1304 مخيماً بحسب تقرير صادر عن (فريق منسقو الاستجابة) تضم حوالي مليون و48 ألف و389 نازحاً، فيما بلغ عدد المخيمات العشوائية 393، أما المخيمات المتضررة من العواصف المطرية فوصل عددها إلى 142 مخيماً، وقد بلغ عدد الأشخاص المصابين بفيروس كورونا المستجد 2135 حالة في المخيمات فقط، حتى تاريخ الرابع من كانون الثاني /يناير الحالي.
وأشار التقرير إلى أبرز المشاكل التي يواجهها النازحون ضمن المخيمات وهي البيئة غير الصحية ومخاطر التلوث، وخاصة في المخيمات العشوائية، وانتشار حفر الصرف الصحي المكشوفة، إضافة إلى الحرمان من مصادر الدخل الأساسية والاعتماد على المساعدات الإنسانية فقط، إلى جانب غياب الرعاية الصحية والأسس الوقائية اللازمة من فيروس كورونا المستجد، والنقص المستمر في الغذاء والماء وانعدام أبسط الخدمات مقومات الحياة الكريمة.

Comments

comments

اضغط للتعليق

اترك رد

إلى الأعلى