Site icon مجلة طلعنا عالحرية

عمل الأطفال مشكلة أم حل؟

شبكة حراس

يؤدّي معظم الأطفال عملاً ما في كثير من المجتمعات، داخل المنزل أو ضمن عمل الأسرة على سبيل المثال. ويرى الكثير أنّ ذلك العمل يسهم ـضمن حدود معيّنةـ في تطوّر الأطفال وتعليمهم، وبخاصّة إن كان يمكن الجمع بين ذلك العمل والتعليم. وفي بعض الأوضاع، قد لا تستطيع الأسرة تحمّل رسوم المدرسة إلاّ إذا عمل الطفل.

بالمقابل، هناك بعض أنواع الأعمال استغلاليّة دون ريب، مثل العمالة الاسترقاقية أو العمل المضرّ بصحّة الأطفال أو رفاههم.

متى يعتبر عمل الطفل استغلالياً؟

عند تحديد ما إذا كان يجب اعتبار عمل الأطفال في سياق معيّن استغلاليّاً، من المهمّ تفحّص وضع الأطفال بشكل شامل. ومن المهمّ النظر في مثل هذه العوامل:

عمر الطفل، ساعات العمل كل يوم، مستوى الإجهاد البدنيّ والنفسيّ الاجتماعيّ الذي ينتج عن العمل، ظروف العمل، مقدار الأجر، مستوى المسؤوليّة، إن كان الطفل مداوماً في المدرسة، مستوى الكرامة/ الاعتداد بالنفس عند الأطفال، إذا كان العمل يسهم في التطوّر النفسيّ الاجتماعيّ والبدنيّ للطفل أو يضرّ به.

من المهمّ في أيّ وضع عدم التوصّل إلى افتراضات شاملة، وإنّما التقرير بناء على المصلحة الفضلى لكلّ طفل على حدة. وللقيام بذلك، يكون لتصوّرات الطفل نفسه وآرائه أهمّيّة مركزيّة. وتحظى مسألة ما إذا كان عمل الطفل يمنعه من الالتحاق بالمدرسة ـأو يسهّل التحاقه بهاـ بأهمّيّة كبرى.

النزوح وعمالة الأطفال

يشكّل الأطفال والمراهقون نصف إجماليّ النازحين تقريباً. وعندما يقتلعون من منازلهم ويُجبرون على ترك أقاربهم وأصدقائهم ومحيطهم المألوف والشبكات الاجتماعيّة الراسخة وراءهم. ويمكن أن يواجه الأطفال والمراهقون النازحون مخاطر متزايدة لأسباب متنوّعة؛ وقد تشمل هذه المخاطر الانفصال عن الأسر، وفقدان فرصة الوصول إلى التعليم، والحاجة إلى تولّي مسؤوليّات البالغين مثل العناية بالإخوة.

كما أنّ المراهقين يجدون في الغالب أنّ البرامج التي تتعامل مع احتياجات اللاجئين والنازحين تغفلهم، وأنّها تميل إلى التركيز على البالغين كصانعين للقرارات أو الأطفال الصغار الذين ينظر إليهم على أنّهم الأكثر حاجة وعوزاً.

تنقطع الأسر النازحة عن البنى الاقتصاديّة لمجتمعها المحلّيّ السابق، وغالباً ما تُحرم من الفرص الاقتصاديّة في المجتمع المحلّي المضيف. ويقود انخفاض دخل كاسبي الأجر التقليديّين الأسر إلى السعي إلى كسب دخل إضافيّ من أعضاء آخرين. وفي الوقت نفسه، يكون كثير من الأطفال، وبخاصّة المراهقون، قد بلغوا سنّاً يمكّنهم بدنيّاً من أداء العمل الذي يؤدّيه البالغون. ويطلب من العديد منهم تولّي مسؤوليّة أكبر من أجل البقاء الاقتصاديّ لأسرتهم، أو يُطلب منهم العمل بدون أجر في المنزل لإتاحة المجال لكي يعمل الأعضاء الآخرون. وغالباً ما تؤدّي الفتيات هذا العمل فيمضين ساعات طويلة في العمل المنزليّ ورعاية الإخوة الصغار، مما يؤثّر ايضاً على قدرتهنّ على الحضور إلى المدرسة.

إنّ الفقر والافتقار إلى التعليم سببان شائعان لعمل الأطفال، لكنّ ذلك لا يبرّر التغاضي عن العمل المضرّ والاستغلاليّ.

كيف تؤثّر عمالة الطفل على الأطفال؟

من المهمّ تجنّب التوصّل إلى استنتاجات مفادها أنّ قيام الأطفال بالعمل يعتبر بشكل تلقائيّ مشكلة يجب التعامل معها. فالعمل بالنسبة لكثير من العائلات لا يشكّل مشكلة بقدر ما يشكّل حلاًّ لمشكلة.

من جهة، قد يكون الأطفال أكثر عرضة لمخاطر العمل من البالغين، لأنّهم في مرحلة النموّ ولديهم احتياجات تطوّريّة خاصّة. ومن جهة أخرى، فالعاملون يمكن أن يكون لديهم قدرة غير عاديّة على تقدير التكاليف المعقّدة والفوائد التي ينطوي عليها العمل. وفي محاولة لتحديد ما إذا كان العمل مضرّاً بالأطفال أم لا، من المهم عدم تحديد الظروف الموضوعيّة لعملهم فحسب، وإنّما أيضاً القيمة الذاتيّة التي يعطيها الأطفال أنفسهم للعمل.

الأطفال قد يكونون مرنين جدّاً، وإنّ المزايا التي يتصوّرونها قد تفيد في وقايتهم من بعض النتائج المضرّة. بالمقابل، يجب ألاّ تكون المرونة سبباً لعدم مواجهة العمل المضرّ والاستغلاليّ بشكل واضح.

العمل والتعليم

عندما تتّخذ الأسر القرارات فيما يتعلّق بالتخلّي عن التعليم لصالح العمل، فإنّهم يوازنون أهمّيّة كسب المزيد من الدخل في الحاضر مقابل احتمال تأمين دخل أكبر في المستقبل من خلال التعليم. لذا فإنّ توفّر المدرسة والتدريب المهنيّ وصلتهما بفرص عمل الطفل في المستقبل يؤثّران على هذا القرار.

وربما يميل الآباء الذين لم يتعلّموا أو تلقّوا القليل من التعليم إلى الإقلال من تقدير الفرص التعليميّة المتاحة لأطفالهم. في بعض الأوضاع، قد تكون الصورة المكوّنة عن نوعيّة المدرسة وملاءمتها رديئة جدّاً بحيث يعتقد الأطفال وعائلاتهم على السواء أنّ  تجربتهم في العمل تعلّمهم أكثر من الحضور إلى المدرسة.

إنّ الافتقار إلى الوصول إلى التعليم الملائم يمكن أن يكون عاملاً مساهماً في سبب عمل الأطفال، وتوفر التعليم يقدم استراتيجية فعالة للوقاية من المشكلة وعلاجها.

استراتيجيات وقائية لمواجهة العمل الاستغلالي

إنّ تسهيل وصول الأطفال إلى التعليم -بما في ذلك التعليم الثانويّ والمهنيّ- مهمّ في خفض مخاطر الاستغلال. وتعليم الأطفال عن حقوقهم مع الأشكال المختلفة من التدريب على المهارات الاجتماعيّة ومهارات الحياة يساعد الفتيان في اتباع خيارات أفضل للحياة ويطوّر مهارات حماية أنفسهم من الاستغلال. من المهمّ رفع الوعي داخل مجتمع النازحين المحلّيّ بشأن استغلال عمالة الأطفال والاستغلال الجنسيّ. وتلعب النساء دوراً رائداً في النشاطات المتعلّقة بالوقاية من الاستغلال والاستجابة له.

إنّ التعامل مع احتياجات الأطفال المنفصلين عن والديهم دون توانٍ، من خلال تتبّع الأسرة وتأمين أشكال الرعاية الملائمة والمحميّة (يفضّل ضمن العائلات)، أمر ضروريّ. بالإضافة للتشديد على الأسباب التي تجعل الأطفال بحاجة للعمل وتوفير البدائل ذات المغزى للأطفال والعائلات.

يمكن أن تعزّز النشاطات الإنتاجيّة والاقتصاديّة لمساعدة الفتيان في إيجاد عمل أجزل عطاء أو أكثر ملاءمة. وقد تشمل هذه عنصراً تدريبيّاً (في إدارة الأعمال مثلاً)، وتوفير قروض للمشاريع الصغيرة، وفرص العمل التي تتمتّع بالحماية، وإنشاء تعاونيّات للعمل وما إلى هنالك.

من البديهيّ أن من الأفضل اتخاذ خطوات للوقاية من الاستغلال بدلاً من التعامل مع عواقبه، ويجب أن يصبح من البديهي أيضاً أن التعليم ودعم المبادرات المجتمعية التعليمية حاجة إغاثية كالحاجة إلى الغذاء والدواء.

Exit mobile version