تقارير

عقد على الثورة.. والسوريون يكافحون بآمال متجددة

حسين الخطيب- ريف حلب

اعتقال وخوف.. قصف ودمار.. نزوح وتهجير.. موت ودم.. كل ذلك ثمن الحرية التي طالب بها السوريون، قبل عشر سنوات، ودفعوا حياتهم ثمنها بفعل آلة إجرامية تحكمها عائلة الأسد بمساندة إيرانية وروسية أيضاً.. لم تشفع للسوريين حتى صيحات الضحايا ودموع الشيوخ والأطفال والنساء؛ هنا مجزرة وهنا محرقة، سنوات مؤلمة بمجملها لا يمكن نسيانها مهما حاول أحدنا الابتعاد عنها فهي واقع أثر فينا بشكل أو بآخر.
وعلى ما يبدو أن السوريين تجرأوا على نفوسهم ذاتها قبل عشر سنوات حيث خرجوا مطالبين بحريتهم المسلوبة، من قبل الأسد، وأجهزته الأمنية، يبحثون عن نور جديد بعد ظلام حالك، فتك بالقلوب والأشياء التي حولهم، وانعكس أثره على حياتهم آنذاك، لكن الأقدار لم تشأ أن يكون ثمن حريتهم رخيصاً، بل قدموا وأفنوا سنوات طويلة من حياتهم في سبيل نيلها.
البعض تراجع بعد محطات مؤلمة وقاسية، (ولا نقصد بـ “تراجع” أنه يريد العودة إلى حضن النظام وإنما وقف ينتظر النهاية)، بعد محطات مؤلمة مرت بها الثورة السورية حيث الحرب التي افتعلتها أجهزة الأسد القمعية، والتدخلات الخارجية أيضاً على امتداد تلك السنوات التي أحدثت فارقاً كبيراً في المجتمع السوري.
كما لا يمكننا إنكار أن هؤلاء أنفسهم ضحوا بأغلى ما يملكون لقاء الحرية المنتظرة، لكنهم وجدوا أنفسهم ضحية تدخلات خارجية وحرب ممنهجة، بعيدةً كل البعد عن الأهداف التي ثاروا من أجلها.
يقول الصحفي في وكالة ثقة، محمود طلحة لمجلة “طلعنا عالحرية”: “لا يمكن أن يتراجع السوريون عن ثورتهم، بل إنهم يزدادون إصراراً يوماً بعد يوم، وهذا ما نشهده خلال الفترة الأخيرة، وخاصة مع تصاعد أصوات الموالين للنظام الذين بدؤوا ينفرون من قبضة الأسد الأمنية نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتردية، حيث قابلهم النظام باعتقال البعض منهم”.
ويضيف: “السوريون لازالوا يضعون آمالهم في الثورة السورية على أنها سبيلهم الوحيد للتخلص من النظام القمعي، وهي البوابة الأولى والفرصة الحقيقية لتحقيق حلمهم، في الحرية وبناء دولة ديمقراطية تضمن حقوق الشعب السوري بمختلف تياراته، دون أي ضغوط خارجية”.
وعلى الرغم من التحديات التي فرضت واقعاً جديداً على الثورة السورية خلال السنوات المنصرمة، التي غيرت من طبيعة المجتمعات، وجعلتها أكثر هشاشة من ذي قبل، إلا أنهم لا زالوا يؤمنون بآمال متجددة نحو نصر قادم لا محالة، لأن الثورة كما يرونها ستواصل المسير حتى تحقيق أهدافها.
من جهته عمر البيسكي، عضو الهيئة الثورية العامة في مدينة حلب، يقول لمجلة “طلعنا عالحرية”: “ينظر السوريون إلى الثورة من جانبين؛ الأول الإيجابي صمودها وإصرار ثوارها على تحقيق مطالبها الرئيسية، بالرغم من الخذلان العربي والدولي للشعب السوري، والثاني السلبي أنها لم تحقق المستوى المطلوب من أهدافها منذ عشر سنوات إلى الآن، لا سيما أن السوريين قدموا تضحيات كبيرة في سبيلها، لكن صمودها إلى الآن هو نصر لا يمكن إنكاره، في ظل آلة الموت المجرمة”.
وأضاف: “لا أعتقد أن السوريين الذين ثاروا على الأسد في البداية، أي قبل عشرة أعوام يرضخون مجدداً له، حتى ولو فرض عليهم بعد ما تعرضوا له خلال السنوات الماضية، ولم يعد هناك شيء يخسرونه”.
ويخشى السوريون، أن يفرض نظام الأسد كأمر واقع عليهم في آخر معاقلهم في الشمال السوري، لا سيما مع استمرار آلته الإجرامية في استهداف شعبه ووقوف معظم دول العالم العربي والعالمي إما بصمت أو إلى جانبه.
من جهته إسماعيل المحمود، عضو الحراك الثوري في بلدة دابق بريف حلب الشمالي قال لمجلة “طلعنا عالحرية”: لا يزال السوريون ثابتين على مبادئهم ضد الفساد والإجرام، وهم أصلاً لم يعولوا على الزمن، والفاتورة الكبيرة قد دفعت، كما أن أصحاب المبادئ يمرضون لكن لا يستسلمون ولن تضعف هممهم، في سبيل تحقيق مطالبهم”.
وأضاف: “إن تراجع بعض السوريون يعزى لواقع الحال الذي فرض عليهم إضافة للظلم والقتل والتهجير الذي مارسه النظام وتخلي معظم الدول وتأثرها بسياسات دولية، مما انعكس سلباً على واقع الثورة السورية”.
ويرى المحمود خلال حديثه أن الأحلام لا تزال باقية؛ فالطغاة هذا دأبهم لأنهم لا يعرفون سوى القتل والتخريب والتنكيل بمحاولة منهم لإرهاب الشعوب وإسكات أصوات الحق والحرية لا سيما استخدام سياسة الأرض المحروقة في ظل الصمت الدولي عن جرائم النظام الكيماوي والقتل العشوائي الذي ساهم إلى حد ما بتراخي الكثيرين وقبولهم بأنصاف الحلول.
ويبدو أن كثرة المآسي، والأهوال التي مرت على السوريين خلال العقد الماضي لم تكن قليلة، مما ساهم في خلق نفور من الواقع، والابتعاد قليلاً عن رؤية الثورة السورية وأهدافها التي خرجوا من أجلها، لكن هو موضوع نسبي يتفاوت بين أبناء المجتمع.
ولا يزال معظم السوريين يراهنون على الحرية المنشودة، ممن لم ترهبهم ولم تفت من عضدهم وتضعف هممهم الحرب التي خاضها النظام السوري ضدهم لأنهم ببساطة يعتبرونها آخر ما يمتلكه المجرمون.
ولا بد للسوريين من رؤية النور مجدداً مهما طال الظلام، فهم اليوم أمام منعطفات وتحديات حقيقية ولا بد أيضاً من موقف موحد مع الابتعاد عن كل المنفرات التي خلقتها الحرب لخفض أصواتهم المطالبة بالحرية والعدالة.

Comments

comments

اضغط للتعليق

اترك رد

إلى الأعلى