قضايا المرأة

المرأة السورية في الثورة.. سجل حافل بالتحدي والنجاح

هاديا منصور

ما زلن صامدات في سوريا.. رغم تحديات ومخاطر السلطات
النساء السوريات مستمرات بالمواجهة في شمال غرب سوريا

يمر يوم المرأة العالمي كل عام وسط انتهاكات تعاني منها النساء في سوريا، ورغم تعرضهن لكل أنواع التحديات مازلن مستمرات، بعد مضي عشر سنوات على الثورة السورية التي كان للمرأة فيها حضوراً كبيراً.
قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير لها صدر بمناسبة اليوم الدولي للمرأة في 8 مارس 2021 إن “قرابة 19264 امرأة ما تزلن قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري”، مشيرة إلى “ما لا يقل عن 67 حادثة استهدفت النساء على خلفية عملهن في الشمال الغربي والشمال الشرقي من سوريا منذ آذار 2020 وحتى آذار 2021”.
حسناء راشد دحنون (48 عاماً) مسؤولة ملف المرأة بـ “فريق المجد التطوعي”، ومسؤولة بدار أيتام “بيت العيلة” بشمال غرب سوريا، تقول: “التحديات التي واجهت المرأة منذ بداية الثورة كانت كبيرة جداً وصعبة وقاسية، بعد تعرضها لشتى أنواع القتل والاعتقال والتهجير وفقدان الزوج أو أحد أفراد العائلة، قلّة فرص العمل، انعدام التعليم وزواج القاصرات إضافة للنزوح المتكرر الذي تعرضت له العوائل، وكانت المسؤولية كبيرة على المرأة التي كان يفترض بها الحفاظ على نفسها وعائلتها وقوتها وقدرتها على التأقلم والمحافظة على نظافة أبنائها وتأمين احتياجاتهم الأساسية بعد فقدان المعيل، خاصّة الآن؛ في ظل تفشي فايروس كورونا”.
وتضيف: “عدا عن المسؤولية المضاعفة في حال وجود أشخاص كبار بالسن ضمن العائلة أو أفراد من ذوي الإعاقة”، مشيرة إلى تجربتها الشخصية؛ فبعد نزوحها من حلب إلى إدلب في عام 2016 مرت بفترة نفسية سيئة واجهت خلالها صعوبة بالتأقلم مع الأوضاع، لكنها تمكنت وبعد فترة قصيرة من تخطي هذه المرحلة بمساعدة الأصدقاء والأهل وانتقلت من مرحلة الركود والصدمة والاستكانة، إلى مرحلة العمل والاستمرار والمتابعة:
“تطوعت مع أكثر من فريق تطوعي واستطعت إثبات وجودي، وعملت بأكثر من مجال إنساني ضمن منظمات المجتمع المدني، وأنا كنساء كثيرات استطعن تشكيل فرق ومؤسسات وجمعيات فاعلة داخل المجتمع السوري شمال غرب سوريا، ما أعطى مشاركة فعالة للنساء في جميع مجالات الحياة رغم الظروف المأساوية وعدم الاستقرار والنزوح والفقر والحالة الاقتصادية غير المستقرة حتى الآن”.


مواجهة سلطات الأمر الواقع!
عن كيفية التعامل مع السلطات القائمة توضح الدحنون: “المرأة بشكل خاص تعرضت لمضايقات وضغوطات تمثلت بالتدخل بلباسها وعدم ظهورها في الأماكن العامة أو السفر بمفردها، وتجنب الاختلاط بالمؤسسات أو المنظمات التي تضم رجالاً.. غير أن المرأة في إدلب أظهرت إرادة كبيرة بتحدي واقعها وحاولت الاستمرار بعد ظهور نوع من التنسيق والتفاهم بين المدنيين والجهات الحاكمة من خلال الحصول على تراخيص عمل”.
وتشير الدحنون إلى أهمية التدريبات والندوات التي أطلقتها منظمات المجتمع المدني بتأقلم المرأة واندفاعها للعمل، وتمكينها من خلال التدريبات المهنية، والندوات الثقافية والتوعوية، وهو ما عزز قوتها وثقتها بنفسها، موضحة: “غدت تلك التدريبات والاجتماعات متتفساً للنساء للتعلم والاندماج مع مكونات المجتمع المتنوعة، بعد أن جمعت إدلب مختلف أطياف المجتمعات السورية”.
وتنهي حديثها بالقول “إن المرأة السورية كانت ضحية في هذه الثورة لكنها واجهت مصيرها بشجاعة وحافظت على أسرتها في ظروف إنسانية تكاد تكون معدومة ومستحيلة”.


النزوح وواقعه الجديد!
من جهتها ناديا زيدان (31 عاماً) ناشطة مجتمعية وعاملة في المجال الإنساني بشمال غرب سوريا، تقول إن “النساء السوريات قويات، ملهمات، صابرات، وهو من أهم أسباب صمودهن في الحرب والنزاعات والصراعات والانتهاكات المتتالية حتى اللحظة” .
وتتابع: “النزوح فرض على المرأة السورية مجتمعاً جديداً بقوانين وعادات وواقع جديد مختلف عما كانت تعيشه في منطقتها، وتعرضت لهزة قوية كان لها تبعات اجتماعية واقتصادية ونفسية، ما عرضها لصنوف الاستغلال والابتزاز من خلال قبولها بزواج دون حقوق أو تسجيل قانوني (زواج عرفي) أو قبولها العمل بأجر ضعيف وساعات عمل طويلة دون تأمين، وأعمال لا تناسب التخصص وخاصة بالنسبة للمتعلمات”.
وترى ناديا أن النساء ورغم كل ما يواجهنه صامدات، و”تركن بصمة نجاح في كل مضمار، وتابعن نشاطاتهن وأعمالهن دون خوف أو تردد متجاوزات كل الصعوبات والتحديات والسلطات الحاكمة القامعة لهن”.

بحاجة للتعزيز أكثر!
“العادات والتقاليد والمجتمع الذكوري وإقصاء المرأة وتهميش عملها ومشاركتها رغم أهميتها، من أكثر الصعوبات التي واجهت نجاح المرأة” تقول إيمان حصروني (52 عاماً) ، الحاصلة على دبلوم في التاريخ ومديرة المكتب التعليمي بمنظمة الأمين.
تؤكد إيمان أن المرأة بحاجة لدعم مجتمعي وتشجيع مستمر لها لتتمكن من المتابعة بعطائها واستمرار دورها الفاعل في المجتمع، موضحة أن “هذا يبدأ من الأسرة التي تزرع أفكار سلبية من قبيل “أنت فتاة لا يناسبك هذا المجال، أنت أرملة وزوجة شهيد فعليك الإلتزام ببيتك”، أو معتقلة يشعرونها أنها وصمة عار على المجتمع. في الوقت الذي يجب فيه أن تعطى وسام شرف لتضحياتها وما لاقته من مآسٍ في سجون النظام المجرم” وفق تعبير إيمان.
وتدعو لتعزيز الإجراءات القانونية التي تحمي المرأة من العنف والانتهاكات المختلفة، وفسح المجال أمامها للمشاركة الفاعلة في المجتمع دون خوف، أو “ملاحقة أمنية أو قمع سياسي أو جسدي أو مجتمعي الذي كان ومازال يمارس عليها حتى اللحظة”.
عاشت النساء السوريات خلال سني الثورة كل التفاصيل، ورغم أن المصاعب والتحديات عليهن أكبر، بحكم أن سلطات الأمر الواقع وكذا النظام السوري لا تعطي المرأة كامل حقوقها، إلا أنهن ما زلن يواجهن كل هذه التحديات.

Comments

comments

اضغط للتعليق

اترك رد

إلى الأعلى