تقارير

إعدامات تطاّل مدنيين في منبج، والمعارك القتالية محتدمة

طالت سلسلة الإعدامات التي ينفذها عناصر تنظيم الدولة الإسلامية 24 مدنياً على الأقل، من قرية البوير الواقعة على بعد عشرة كيلومترات شمال غرب مدينة منبج، بحسب شهود نجوا من الحادثة.

القرية كانت خاضعة لسيطرة قوات سورية الديموقراطية قرب مدينة منبج في محافظة حلب بشمال سوريا، لكنها تعرضت لهجوم وصف بأنه “عنيف ومباغت” شنهُ عناصر التنظيم في التاسع والعشرين من شهر تموز/يوليو الماضي، على عدة قرى في ريف منبج الشمالي الغربي، وتمكّن التنظيم بموجبه من السيطرة لساعات على هذه القرى، إلا انه سرعان ما انسحب إلى معقله بعد اشتباكات عنيفة مع قوات سورية الديموقراطية والمجلس العسكري لمدينة منبج.

وتتهم جهات محلية ودولية عناصر تنظيم “الدولة الإسّلامية” بأنها تستخدم المدنيين دروعاً بشرية في معركة مدينة منبج الواقعة على طريق إمداداتها الرئيسية بين سوريا وتركيا، على أثر خسارتها أمام تقدم قوات سورية الديمقراطية بعد أن أعلنت الأخيرة معركة لاستعادتها في 31 أيار/مايو الماضي من قبضة التنظيم الإسّلامي المتشددّ والذي يسيطر عليها منذ بداية العام 2014.

هدنة إنسانية

وتلقى العمليّة العسكريّة التي تقوم بها قوات سورية الديمقراطية في منبج دعماً جوياً من طيران التحالف الدوليّ وبمشاركة مستشارين عسكريّين من الولايات المتّحدة الأمريكيّة.

وفي الثالث والعشرين من شهر تموز/يوليو الماضي، أعلنت قوات سورية الديمقراطية هدنة إنسانية لمدة 48 ساعة، تفضي بجلاء المدنيين والجرحى من المنطقة التي يسيطر عليها مقاتلو التنظيم المحاصرين بمركز منبج. والسماحّ بفتح “معابر آمنة” تتيح للسكان الفرار، في مقابل ترك القوات بعبور عناصر التنظيم المصابين والجرحى إلى مدينة الباب المجاورة.

بيد إنّ أمير منطقة الباب التابعة لسيطرة “تنظيم الدولة” رفض المبادرة، وأقترح صيغة ثانية نصت على: “فك الحصار عن المدنيين المرضى فقط بمنبج الذين يعانون من حالات صعبة في مدينة منبج، ليتجهوا نحّو مناطق قوات المجلس العسكري لمدينة منبج، مقابل أن يجري خروج جرحى التنظيم من المدينة”، كما نقلت إحدى صفحات “الفيسبوك” المقربة من التنظيم.

ولدى لقائه مع “طلعنا عالحرية” أكد شرفان دريوش الناطق الرسمي للمجلس العسكري لمدينة منبج وريفها أن: “المدنيين الأبرياء في منبج باتوا رهائن لدى التنظيم الإرهابي من أجل توظيفهم لغايات التنظيم المتطرف، هذا الأمر يكشف لنا مجدداً أن المدنيين في هذه الحرب أصبحوا ورقة مقايضة بيد عناصر داعش”.

مدنيون عالقون

وأضاف دريوش: “أطلقنا المبادرة من أجل هذا الهدف سيما أننا لا نعتبر أنفسنا في حالة حياد تجاه حياة المدنيين وخلاصهم، بل نعتبرهم جزءاً من مسؤوليتنا الأخلاقية والقانونية من أجل الحفاظ على حياتهم، مثل مسؤوليتنا الأخلاقية حيال قواتنا العسكرية الدفاعية”.

وتبعد مدينة منبج حوالي 40 كيلومتراً فقط عن الحدود التركيّة، و80 كيلومتراً شمال شرق مدينة حلب. وكان يبلغ عدد سكانها نحّو 150 ألف نسمة قبل اندلاع النزاع الأخير، أما سيطرة “تنظيم الدولة” عليها فكان بتاريخ 23 كانون الثاني/يناير من عام 2014.

وأكد درويش في ختام حديثه بأنّ قواته ملتزمة بقدر المستطاع بتأمين خروج آمن لأي مدني يرغب بالتوجه إلى المناطق المحّررة، وقال: “سنحمي كل من لديه القدرة على الفرار من قبضة داعش، كما نعمل على تأمين حياتهم إلى جانب المهام العسكرية الملقاة على عاتقنا في تحرير المدينة من رجس الإرهاب” على حد تعبيره.

وتمكّنت هذه القوات والتي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، من دخول منبج، لكنها لا تزال تواجه مقاومة تحول دون طرد الجهاديين الذين يستخدمون في مقاومتهم التفجيرات الانتحارية والسيارات المفخخة.

وبخسارة التنظيم مدينة منبج، يكون قد فقد المنفذ الاستراتيجيّ والوحيد الّذي يربط مناطق نفوذه في سوريا والعراق مع الحدود التركيّة، والّذي كان بمثابة طريق العبور الرئيسيّ للجهاديّين القادمين من الدول الأوروبيّة وبقيّة أنحاء العالم.

تزايد عددّ الفارين

وذكر ناشطون أن أكثر من 125 ضحية سقطت جراء غارة نفذتها قوات التحالف في قرية التوخار قرب منبج في ريف حلب بتاريخ 19 تموز/يوليو الجاري، غالبيتهم كانوا من النساء والأطفال.

ودعا رئيس الائتلاف الوطني المعارض أنس العبدة في العشرين من الشهر الماضي، التحالف الدولي إلى تعليق العمليات العسكرية بشكل فوري لإتاحة الفرصة للتحقيق المستفيض في هذه الحوادث.

وشددّ العبدة في رسالة خاطب فيها وزراء خارجية دول التحالف المجتمعين بالعاصمة الأمريكية واشنطن في العشرين من الشهر الماضي، على أن “هذه التحقيقات لا يجب أن تفضي إلى مراجعة القواعد الإجرائية للعمليات المستقبلية فحسب، بل أن تصب في محاسبة المسؤولين عن مثل تلك الانتهاكات الجسيمة”.

ويقدّر عدد المدنيين العالقين بمدينة منبج عند حدود مئة ألف، بحسب نشطاء وسكان من المدينة تمكّنوا من الفرار إلى مناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية. واستطاع أكثر من خمسين ألف الفرار من قبضة التنظيم، وكشف العديد منهم؛ أنه يوماً بعد يوم يزداد عدد الهاربين من المنطقة الخاضعة لسيطرة “تنظيم الدولة” على إثر اشتداد المعارك المحتدمة فيها.

Comments

comments

Click to comment

اترك رد

To Top